|
عبدالباسط القاعدي
|
|
|
7/27/2010
|
|
خمس سنوات ولم يفصل القضاء «المستقل» فـي القضية، وبعض التجار يتحصل الضريبة من المواطن ولا يدفعها للخزينة صدر قانون ضريبة المبيعات في منتصف 2005 بعد عدة تعديلات وإصلاحات أدخلت على مشاريع القانون نفسه وحدد نسبة الضريبة 5% وبالتالي يكون قد ألغى قانون ضريبة الإنتاج والاستهلاك المعمول به سابقا. وقد بدأ تطبيق القانون الجديد في يوليو 2005 وهو ساري المفعول حتى اليوم، مع بعض الاستثناءات التي منحت للتجار.. فحين احتج القطاع التجاري بأنه يحتاج للوقت الكافي لمسك السجلات وتنظيم الفواتير حرر محضر بين القطاع التجاري والحكومة تحت مسمى «معالجات المرحلة الانتقالية»، واستمر العمل بهذه الآلية حتى نهاية 2006م. خلال الفترة 2007-2008 عدلت الآلية بحيث تسدد الضريبة فيما يخص المستوردين عبر تقديمه إقرارات كل شهرين للإدارة الضريبية بموجب معدلات محددة للقيمة وأعقب ذلك تمديد هذه الآلية حتى يونيو 2010 ولكن بالعودة لدفع ضريبة القيمة المضافة عبر الجمارك. واعتبارا من أول يوليو 2010 دخل القانون حيز التنفيذ بكامل إجراءاته. وهو ما أثار حفيظة عدد من التجار الذين تبنوا الحملة الأخيرة ضد القانون. في 2005 قدم القطاع الخاص دعوى بعدم دستورية قانون ضريبة المبيعات ثم قدم دعوى أخرى طالب فيها بعد تطبيق القانون حتى يتم الفصل في الدعوى الأولى، وفي 2008 فصلت المحكمة العليا في الدعوى رقم 2 ورفضتها لأن القوانين لا تؤجل وأصبح القانون ساري المفعول. في المقابل مرت أكثر من خمس سنوات ولم يفصل القضاء في الدعوى الأولى وقد أعاد البعض هذا التأخير لأنها متعلقة بصفقات تتم بين التجار والسلطة، ولذا فهذه القضية تضع مسألة استقلال القضاء ونزاهته وحياديته على المحك، وإلا فما الداعي لهذا التأجيل والتطويل حيث والقوانين المنظمة للعملية واضحة وبسيطة؟ وللأسف فالقضايا المنظورة أمام القضاء والتي تكون السلطة فيها طرف إما يتم الاستعجال في البت فيها إذا كان صانع القرار الرسمي يريد ذلك مثل عدم دستورية المحكمة الجزائية المتخصصة الذي تقدم به عدد من المحامين وتم الفصل فيه بصورة أسرع مما هو عليه الحال مع قانون ضريبة المبيعات. وإذا كانت الإجراءات الإدارية هي السبب في البت في دعوى التجار فإن خمس سنوات من الإجراءات الإدارية كفيلة بإعادة النظر في الآليات التي تنظم عمل القضاء.< القانون يثير جدلا فـي منتدى الأحمر أكد د. محمد علي جبران -أستاذ الضريبة المحاسبية بجامعة صنعاء- أن قانون ضريبة المبيعات من القضايا التي لا تقل خطورة عن الأزمات السياسية والأمنية المشتعلة في البلد، وأنه مؤامرة بين القطاع الخاص والحكومة خلقت ما يسمى بعدم العدالة الضريبة. وقال في مداخلة بمنتدى الأحمر الأسبوع الماضي إن الحكومة أخطأت حينما ذهبت لإصدار قانون جديد كلفها قرابة مليون دولار، وأنه كان بإمكانها إضافة نصوص بالسلع التي تريد فرض الضريبة العامة عليها إلى القانون السابق، مضيفاً أن التجار انساقوا وراء السياسيين فأضروا بأنفسهم وباقتصاد الوطن. من جانبه استهجن جمال المترب عضو الغرفة التجارية بأمانة العاصمة حديث جبران عن القانون بأنه مؤامرة، معتبرا ضريبة المبيعات ورطة على اليمن بكامله فرضتها الدول المانحة إلى جانب رفع الدعم عن المشتقات النفطية. وأكد المترب أنه ليس بالإمكان تطبيق القانون بآليته المعقدة في الوقت الحالي إلا من قبل بعض البيوت التجارية التي تمتلك القدرة التنظيمية، وما عداهم من صغار التجار ليس بمقدورهم التعامل معه، وأضاف أن هناك طابورا مستفيدا من تطبيق القانون لأنه سيخلصهم من المنافسين. من جانبه قال عبدالله السنيدار -رجل أعمال وعضو الغرفة التجارية بأمانة العاصمة- إنه بدلا من الحديث عن تحسين موارد الدولة ذهبت الحكومة للبحث عن وسائل وأساليب تثقل كاهل التاجر والمواطن على حد سواء، ووصف السياسة الاقتصادية الحكومية بالسيئة. ودعا (يحيى الشامي) عضو اللجنة المركزية بالحزب الاشتراكي اليمني الغرفة التجارية إلى انتهاج سياسة إنتاجية بما يساعد في زيادة الإنتاج الوطني، لأن الدولة -كما قال- ذهبت للانفتاح التجاري على حساب الاهتمام بالإنتاج المحلي. وتساءل الشامي: إلى متى سيظل التجار يتعاملون مع الربح السريع فقط دون الالتفات إلى مسألة الإنتاج؟ واقترح النائب البرلماني عبدالكريم شيبان التفاهم بين الحكومة والقطاع الخاص على التطبيق التدريجي لقانون ضريبة المبيعات، مشيرا إلى أن الدولة كانت في الفترات السابقة تعتمد على الضرائب كرافد أساسي لخزينتها العامة، حيث كانت تمثل 80% من موارد الدولة. وقال إنه في الوقت الذي تراجعت فيه الإيرادات أصبح كثير من التجار الذين جمعوا بين التجارة والعمل السياسي يتهربون من دفع الضرائب بمختلف أنواعها، وهو ما أثر كثيرا على الخزينة العامة للدولة. واعتبر محمد صلاح نائب رئيس الغرفة التجارية بأمانة العاصمة قرار الدائرة الدستورية بحجز القضية للحكم وتحديد 29 /12 / 2010م موعدا للنطق بالحكم انتصارا للديمقراطية واستقلال القضاء وترسيخا لمبدأ الفصل بين السلطات. مؤملا أن يكون الحكم الصادر سببا داعما لأمن البلاد واستقراره، ودافعا لعجلة الاقتصاد لمزيد من التقدم والازدهار. ونفى وجود أي خلاف حول لزوم الضرائب العامة ومنها ضريبة المبيعات، وقال إن الخلاف ينحصر في الآلية التي تضمنتها النصوص غير الدستورية في قانون ضريبة المبيعات، والتي تتيح الفرصة لممارسة انتهاك الحقوق والحريات الدستورية للمكلفين. وفي ذات الصدد دعا نائب رئيس غرفة الأمانة إلى التحقيق حول الإعلانات «الكاذبة» التي تنشرها مصلحة الضرائب في الصحف المحلية والتي تدعي فيها صدور قرار من المحكمة الدستورية بالمحكمة العليا يقضي برفض الدعوى المرفوعة من القطاع الخاص بإيقاف تنفيذ قانون ضريبة المبيعات. أما الشيخ صادق الأحمر -رئيس المنتدى- فقد اعتبر أنه من المعيب أن تذهب الحكومة لتطبيق قانون ضريبة المبيعات في الوقت الذي لا يزال الطعن المقدم من القطاع الخاص بشأن القانون أمام الحكمة العليا. وقال إنه لا يوجد في اليمن طبقة وسطى وأن اليمنيين أصبحوا إما فقير أو غني، مؤملا أن يفضي الاتفاق الأخير بين المؤتمر واللقاء المشترك إلى ما فيه مصلحة المواطن والتخفيف من وطأة المشاكل الاقتصادية التي يعاينها.< سلعة الشاي.. نموذجا  عند تقدير الكيلو بـ(500) ريال يدفع ضريبة (7) ريال، وعند البيع الكيلو بـ(1200) ريال! فالتاجر يتحصل من المواطن (65) ريال ضريبة ووردها إلى خزينته الشخصية، ويرفض توريدها الخزينة العامة! في 2006م دعم التجار حملة مرشح المؤتمر الشعبي العام الانتخابية بمليار ريال ثم تم الرضوخ لمطالبهم ولم يطبق القانون بصيغته الكاملة. حيث تم الاكتفاء بتحصيل 5% كضريبة في الجمارك بينما القيمة المضافة على السلعة في السوق لا تخضع للقانون. فبعض السلع تسعر في المنفذ الجمركي بـ150 ريال بينما تباع في السوق بألف ريال. فمثلا أحد مستوردي الشاي يدفع 7 ريال ونصف إقرارا ضريبيا على أساس أن كيلو الشاي بـ500 ريال ثم يقوم ببيعه في السوق بـ1200 ريال ويتحصل من المواطن ضريبة مبلغ 65 ريال. فتاجر الشاي المحرض على عدم دفع الضريبة قد تحصل من المواطن ضريبة (65) ريال ووردها إلى خزينته الشخصية، فأيهما أولى الخزينة العامة أم الشخصية؟ وكم مقدار العبث والتلاعب والاستخفاف بعقول الناس الذي يتم بين السلطة والتجار، الأول بتواطئها والثاني بجشعهم؟ ولا يمكننا إغفال دور مؤسسات تجارية تقوم بواجبها تجاه الخزينة العامة والمجتمع كمجموعة هائل سعيد وغيرها. والأمر المستغرب هو الانتهازية السياسية لدى بعض التجار الذين نجحوا في اللعب على وتر السلطة والمعارضة ففي الانتخابات الرئاسية دعموا حملة الرئيس واليوم يستنجدون بالمعارضة وصحفها للحيلولة دون تطبيق القانون وبالفعل يتمكنون من تمرير أهدافهم في الأوساط السياسية بحيث يتم ابتلاعها بسهولة ويسر. وفيما يطرح البعض أن الانتخابات البرلمانية على الأبواب وبالتالي لجأت السلطة إلى تحريك ورقة الضريبة لابتزاز التجار وإجبارهم على دفع فاتورة الانتخابات خاصة إذا قرر الحزب الحاكم المضي منفردا ورفض المانحون التمويل.. تتحدث مصادر اقتصادية أن حاجة السلطة الفعلية إلى السيولة هي الدافع وراء تصلب الموقف الحكومي من الضريبة، وهذا الموقف جاء ضمن حزمة من الإجراءات المالية التي هدفت إلى رفع مستويات التحصيل الرسمية مثل رفع أسعار خدمات الكهرباء والماء وإدخال سلع جديدة تحت قانون الضريبة فيما كانت معفية مسبقا مثل السكر وغيره. وهذا السلوك الرسمي يعد مستهجنا من قبل الأوساط الاقتصادية التي تنتقد السياسات الحكومية التي تركت الحبل على الغارب عندما كان النفط يغطي موازنة الدولة ويحقق فوائض كبيرة يتم العبث بها وحينما وجدت السلطة جيوبها فارغة لجأت إلى الحزم في الجانب الضريبي بينما هي من شجعت التهرب من قبل وقدمت له التسهيلات القانونية تحت مسميات الإعفاءات وغيرها. أيضا يستغل هؤلاء التجار مشاعر الحقد والكراهية المتنامية لدى المستهلك جراء ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات وضيق العيش وبالتالي يعزفون على هذا الوتر الحساس.. وأنهم مهتمون بأصحاب الدخول المحدودة بينما هم في الواقع لا يهمهم إلا تحقيق أعلى معدلات الربح ويبذلون جهود جبارة لعرقلة تطبيق بنود القانون كاملة أكبر مدة ممكنة. وببساطة متناهية فالمستهلك يدفع الضريبة فعليا وهي إما تذهب للخزينة العامة عبر ضبط إجراءات البيع والشراء من خلال القانون أو تذهب لخزينة التاجر. وهنا فالسلطة ليست معفية مما يحصل بل إنها شريك أساسي في تسرب مئات المليارات من الريالات من الخزينة العامة.. والمسألة بكل بساطة هو أن معظم مراكز القوى داخل البلد تمارس التجارة سرا وعلانية وبالتالي فتطبيق القانون سيخضعها لإجراءاته.. ولأن حجم التهرب الضريبي كبير ويتجاوز 80% مما يتم تحصيله فإن قانون ضريبة المبيعات ذو طبيعة شفافة لأنه يرتكز على إجراء المعادلات المتعلقة بالمبادلات التجارية في سوق السلع والخدمات من خلال نظام واضح ومحدد يتمثل في فاتورة البيع والقيد في السجلات لعمليات البيع والشراء وتبويب النتائج بشكل مبسط في الإقرار الشهري الواجب تقديمه للإدارة الضريبية وهو ما يحاول بعض التجار إثارة الملابسات حوله. لأن النشاط التجاري الذي يزاولونه غير مكشوف ويحقق أرباحا طائلة بعيدا عن رقابة القانون. وبحسب معلومات مؤكدة فسلع هؤلاء التجار تدخل بأسعار أقل من قيمها الحقيقية وفارق القيمة في هذه الحالة يكون كبيرا عند البيع في السوق من خلال الدفاتر والفواتير التي سيلزمهم القانون بها وفي هذه الحالة سيدفع الضريبة على بقية القيمة وهو ما يحاول هؤلاء التجار التهرب منه. وكذلك الحال فيما يتعلق بالسلع التي تدخل عن طريق التهريب وبموجب القانون فالتاجر ملزم بتقييدها عند البيع في الفواتير والسجلات وبالتالي دفع ضريبة عليها. ولأن أغلب النشاط التجاري في اليمن محصور في بيوت تجارية عائلية فإن حجم التهرب وممارسته تكون متاحة بصورة كبيرة لأن النشاط التجاري عندما يكون على شكل شركات أموال وعلى الأخص شركات المساهمة العامة فإن ذلك يساهم على الحد من التهرب والعكس صحيح.. إذ يسهل في الحالة الأولى التهرب بينما تمارس تلك المؤسسات في الخفاء عملياتها الحسابية بدقة بحيث تحسب دورة الريال الواحد فضلا عن المليارات. وهنا فإن احتجاج بعض التجار على عدم أهلية القطاع التجاري على مسك سجلات ودفاتر منظمة تعد حجة واهية وغير مقبولة. وينظم قانون المبيعات العلاقة بين مصلحة الضرائب والمكلفين من خلال آلية مبسطة تتلخص في: > التسجيل بنظام الضريبة لكل شخص تبلغ مبيعاته 50 مليون ريال. > الالتزام بنظام فاتورة البيع ومسك الدفاتر والسجلات. > تقديم الإقرار الضريبي عن كل شهر. > تسديد الضريبة على القيمة المضافة بموجب الإقرار. > يعتبر الإقرار مقبولا من حيث المبدأ كإقرار ذاتي على مسئولية مقدمه وإذا ثبت ما يخالف الإقرار يطالب التاجر بدفع المبالغ المفقودة. ولأن الحكومة شرعت في تطبيق القانون بكافة إجراءاته منذ يوليو الجاري فقد اقتصر دور الجمارك على تحصيل الضريبة على القيمة المحددة وفق قانون الجمارك بينما الضريبة على القيمة المضافة ستحصل عبر آلية نظام القانون إلى مصلحة الضرائب. وبحسب تأكيدات رسمية فإن بعض التجار مستعدون على مضاعفة الضريبة حتى 15% بشرط أن يتم تحصيلها في المنافذ الجمركية وبالتأكيد فإن هذا الإجراء في مصلحة هؤلاء التجار فبدلا من دفع الضريبة على القيمة المضافة كاملة يتم دفع مبالغ مقطوعة وبالتالي تعويضها من خلال إضافتها على المستهلك النهائي الذي يعد هو الدافع الفعلي لمجموع الضرائب المحصلة إلى الخزينة العامة.
|