انتهت حرب صعدة كما بدأت، لا أحد يدري طوال الحروب الست بأدنى تفاصيل لما دار في تلك الأيام القاتمة من تاريخ اليمن عبر تركيباتها المعقدة وخيوطها المتشابكة التي أفرزها التعتيم الإعلامي المتعمد من قبل السلطة.ولعل أصدق ما قرأته ما تم وصفه بتقرير صحفي بريطاني إبان الحرب السادسة بأن حرب صعدة أشبه بخلافات العائلة الواحدة، فإن أي عائلة تنشأ بينها خلافات تظهر على السطح فإنها تظهر عند كثير من الناس غالبا بلون واحد. انتهت الحرب هذه المرة بخلاف سابقاتها لكونها قد اتخذت طابعا دوليا عبر تدخل أطراف دولية إما بدور وسيط أو داعم كما توقفت وقد دخلت الجارة السعودية خط النار وسقط منها الكثير. كيفما كان، انتهت مأساة الحرب وأتى التزام الحوثي بالشروط الستة، وجاء قرار الحكومة إنهاء العمليات من جانبها وشكلت لجانا للتنفيذ، وهو ما استبشر به اليمنيون واعتبروه خطوة طيبة وبادرة حسنة يجب أن تستمر لإيقاف نزيف الدم اليمني وحفاظا على ما تبقى من ثروات وطن تهدر عبثا دون فائدة. لكن الذي يهم العقلاء وهو الذي يجب أن ينتبه إليه الناس هو ماذا بعد إيقاف الحرب من معالجات لآثارها ومنع لأي تداعيات وتبعات لهذه الحروب السيئة؟ ذلك أننا نعلم جميعا بأن السلطة قد ارتكبت خطأ فادحا حين أشركت عددا من القبائل وما يسمى بالمتطوعين في الحرب، ما قد يمكن أن ينشأ بسببه -لا سمح الله- حرب أهلية وثأرات قد تكون من نوع آخر وإن لم يكن أطرافها الجيش والحوثيين. فيجب على الدولة القيام بواجبها بالتصدي بحزم لمنع قيام هذه الظواهر الخطيرة والمدمرة وكذلك عليها معالجة الآثار في كل الجوانب وأن تعم عدالة التوزيع الجميع بلا استثناء وبدون تمييز. كما أن على قادة الفكر في صعدة من علماء وأحزاب ووجهاء ومواطنين استشعار المسئولية ونشر ثقافة التسامح والإخاء ليس خدمة لشخص وإنما لصون مستقبل اليمن وأجيالنا الصاعدة التي تحلم بعهد من الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية النزيهة إلى لقمة عيش كريمة في يمن يتسع لكل اليمنيين لا لأفراد أشبعوه ظلما وفسادا.
|