|
د.فضل عبد الله مراد استاذ مقاصد الشريعة وأصول الفقه وقواعده بجامعة الإيمان fadelmorad@yahoo.com
|
|
|
9/3/2010
|
|
أخرج ابن سعد في الطبقات أن عمر رضي الله عنه كان يحصر أموال من يوليه ولاية. أيها الإخوة القراء.. لقد أخذني الذهول وأنا أقرأ هذا النص، هذا هو الإجراء الصحيح لحماية المال والرعية والولاة.. نعم إنها حماية محققة للمال العام، لأن الولاية تصرف مدير نافذ، ونفوذه يصل إلى معرفة كلمة السر لخزنة المال، وهنا العبث الطاعوني المر بالمال ممن لا ذمة له، إنه كذلك حماية للرعية من الابتزاز بساطور الوالي، حماية السوق من النفوذ المسيس المنفرد، لقد أراد عمر ذلك، إنه كذلك حماية للولاة من الإجراءات التهمية صيانة لسمعتهم وأمناً لهم ولذويهم من ظن يولد النقمة من ناظر دحسه الفقر إلى هول الترف.. من الخارج فقط. كيف لو رأى وعلم الحقائق الكامنة في سطور علاها التراب في أدراج أجهزة الرقابة وجهات الرقابة والمساءلة. أيها الفضلاء.. وصل إلى سمعي كثيرا قانون «الذمة المالية» التي طلبت من الولاة والقادة والوزراء والكبار اليوم، لكن للأسف المشتد أسفا، تأخر، وبعضهم أخره حتى بعد الصدور الملزم، حتى بعد ذكره باسمه ونشره في الصحف، أتدرون ما هو الإجراء الصحيح الذي يشكل مع ما سبق ثنائية الحماية؟ لن أخترعه، بل هذا فعله السياسي الكبير عمر حيث من لم يؤخذ عليه قانون الذمة قبل الولاية أخذ من جميع من نما له مال مفاجئ بعد الولاية نصف ماله وأصدر أوامر بتوريده إلى الخزانة، ثم ماذا؟ ثم عزله!! هذا هو العدل البين، لقد عامل عمر ما قبل صدور القرار بأنه استثمر جاهه ووجاهته فتاجر، فجعلها عمر شركة وجوه، أما إذا ثبت أنه ضارب بمال الدولة كما نسمع كثيرا عمن يؤخرون المستحقات الشهرية كمثال صغير فهذا ينزع منه رأس المال والربح كاملا ويعزل، والفتوى في مثل هذه المسائل أن جميع المسئولين الذين ظهر عليهم الإتراف الظاهر بعد الولاية يدل على خيانتهم الغالبة ومن هنا وجب عزلهم ونزع ما تحقق أنه من المال العام، أصلا وربحا أو نصف الربح وأصل المال إن كان باستغلال الوجاهة فقط والمال من عنده، والسلام.
|