|
علي الجرادي ailgradee@hotmail.com
|
|
|
3/9/2010
|
|
مثلت الأصوات المتطرفة في القضية الجنوبية تلك «البذور التي تحمل الفناء من الداخل»، وكان التطرف المنادي بالانفصال الذي يمنح خصمه وسام حماية الوحدة هو المدخل المناسب لتصفية «القضية العادلة»، وذلك مصير كل «قضية عادلة» حين توكل مهمة الدفاع عنها إلى «محام فاشل»، والنتيجة هي «هدم القلعة من الداخل» كبوابة لتصفية القضية الجنوبية التي اعتبرتها أحزاب اللقاء المشترك بوابة للإصلاح الوطني، وقدم المشترك «للقضية الجنوبية» أكثر مما قدمه المدعون بالانتساب إليها.. بل إن المشترك في مشروع وثيقة الإنقاذ ذهب بعيدا إلى حدود غير مفهومة تتعلق بالوحدة المباركة، وذلك من خلال الاعتراف بالقضية الجنوبية «كقضية سياسية»، ولا معنى لهذا الاعتراف سوى «شمال وجنوب»، ثم زاد الطين بلة بوضع «الفيدرالية» كأحد الحلول ضمن اللامركزية والحكم المحلي الواسع وهو ما يعني موقفا خطيرا من «الوحدة الاندماجية التي جرت في عام 1990م»، لكن السلطة وأزلامها لم يروا في وثيقة الإنقاذ سوى انقلاب على الرئيس علي عبدالله صالح، وهو تدليس قصد به التزلف للرئيس، والحقيقة التي يجب نقاشها ما دامت الوثيقة لا زالت مشروعاً هي أن الوثيقة مساس بالوحدة الاندماجية لعام 1990م ما دامت تنص على أن «القضية الجنوبية سياسية، وأن الفيدرالية أحد الحلول» وللأسف حتى مسدوس الباحث عن الحامل السياسي للقضية الجنوبية لم يرقه أحزاب المشترك رغم هذا التجديف!! ومثل هذا الخطأ أيضا تم تجاهله حين تبلورت فكرة تأسيس الحوار الوطني إذ لم يتم تحديد مهمته آلياته وغاياتها، هل هي أداة للمشترك أم إطار أوسع منه؟ وهل ألغى المشترك مشروعيته لصالح لجنة الحوار؟ لذلك رأينا لجنة الحوار تصدر مواقف وبيانات موازية للمشترك وتشكل لجانا على مستوى المحافظات وتخاطب الإقليم والعالم وبدا واضحا الارتباك الذي يعانيه المشترك في العودة للحوار مع المؤتمر ضمن اتفاق فبراير «الموقع عليه من الأحزاب الممثلة في مجلس النواب». واستطاع المؤتمر الشعبي الذي يقود البلد نحو الطوفان إحراز نقطة تفوق سياسي بمطالبة المشترك بالعودة لاتفاق فبراير!! لا بديل للسلطة والمعارضة كمصلحة وطنية سوى الاحتكام للحوار والعودة لاتفاق فبراير، ومراهنات عنف الحوثي وبعض تطرف أصوات الحراك التي اختطفت القضية بعيدا وراهنت على دعم الخارج فشلت وتناست البعد المصلحي الذي يحكم علاقة القوى الدولية بالسلطات المحلية، فالإدارة الأمريكية ابتعثت مساعد وزير الخارجية «فلتمان» في زيارة خاصة لصنعاء لتأكيد أن القضية الجنوبية مجرد «مظالم» يجب أن تحل كشأن داخلي بعيدا عن تدخل أي طرف خارجي بما يمثل ضوء أخضر للسلطة باستخدام العنف في الجنوب. بعد أن حصل الأمريكان على تسهيلات أكثر من لوجستية في جزيرة سقطرى بحسب مجلة «نيويورك الأمريكية، تقوم الإدارة الأمريكية بسياسة مزدوجة تجاه المشاكل الداخلية فهي تستخدمها في إطار الضغط على السلطة لتحقيق مزيد من المكاسب الأمنية وإحكام السيطرة على الممرات المائية ولا شأن لها بالديمقراطية وحقوق الإنسان إلا بتوثيق الانتهاكات كملف يستخدم في الوقت المناسب ليبقى «الضحية والجلاد» تحت السيطرة!!  الرئيس وقادة الحوثي التقى الرئيس الأسبوع الماضي بقائدين ميدانيين من جماعة الحوثي كان أحدهما يوسف الفيشي «قائد محور الملاحيط» وأتوقع أن يحرز الرئيس نجاحا أكثر مما حققه العمل العسكري فهو بارع جدا في «فك الارتباط بين القيادات والقواعد» فقد حالفه الحظ مع الكثير من القيادات الحزبية والسياسية في البلاد.
طارق الفضلي سواء ارتدى العمامة البيضاء وطالب بدولة الخلافة أو رفع العلم الأمريكي ووضع صلاته مع القاعدة لخدمة الأمريكان مع السلطة أو ضد الحراك، فإنه يقترب من تحقيق هدفه باستعادة السلطنة وإذا صدقت مصادر الزميل خالد الحمادي للقدس العربي فإن التعيين المرتقب لشقيقه محافظا لأبين هو تتويج للشعار المنطوق «دولة السلطنة من العلم إلى العرم»!!
|