|
عبدالباسط القاعديabma_k@yahoo.com
|
|
|
9/3/2010
|
|
رغم امتلاك اليمن لمقومات تغنيه عن دعم الإقليم والعالم إلا أن هذه المقومات «جوهرة بيد فحام»، وقد فتح هذا الوضع شهية الطامعين والطامحين وتعاملوا مع اليمن كاليتيم الذي لا وصي له. وتكمن أهمية اليمن بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز في قربه من آبار النفط التي تغطي ثلثي احتياجات الطاقة العالمية، وبما أنها تمثل الباب الخلفي لدول الخليج فمن غير المنطقي أن يظل هذا الباب مواربا فيما تتجمع المصائب خلفه، ولأن المصائب تأتي دفعة واحدة فقد تدحرجت الأزمات في الداخل اليمني مشكلة كرة ثلج كبيرة تهدد الجوار وعلى الجوار أن يتحاشاها بكل السبل الممكنة، ويتحمل الجيران جزء من المسئولية، إذ الأزمة ليست وليدة يوم وليلة، فالنظام ظل يدق جرس الإنذار منبها المحيط العربي إلى فشله داخليا فعمد إلى تسويق نفسه خارجيا من خلال العديد من مبادرات الإصلاح آخرها مقترح الاتحاد العربي. وفي ظل التجاهل العربي استمرت الأخطاء الرسمية في التراكم ليبادر النظام بدهاء إلى استثمارها والتلويح بها في وجه المحيط الإقليمي والدولي محاولا ابتزازه وإرغامه على فتح خزائنه وبالتالي تحقيق الهدف الذي طالما ظل يحلم به. الأعوام الأخيرة جلبت معها الخارج وأثارت الداخل وتحولت اليمن إلى قبلة تحج إليها وسائل الإعلام العالمية وأصبحت بالنسبة للصحفيين قصة خبرية تستحق المغامرة، وقد ساهمت التغطية الإعلامية في تصوير البلد واقفا على أعتاب أزمة خانقة يوشك أن يغرق فيها، فتداعى أصحاب الشأن للحيلولة دون ذلك. والمثير للشفقة والاشمئزاز معا هو ذهاب وسائل الإعلام الرسمية إلى توصيف هذه التداعيات بأنها نجاح للسياسة اليمنية الخارجية في إرساء أسس الشراكة مع المجتمع الدولي، ومد جسور التواصل مع جيرانه، مؤكدة أن الأزمة اليمنية لم تكن نتيجة سياسات داخلية وإنما فرضت على اليمن قسرا ولذا فالواجب على الجميع مد يد العون. إذن فالسلطة التي فقدت جزء من شرعيتها السياسية والتنموية على المستوى المحلي وشرعت في البحث عن شرعية الخارج حققت طموحها على الرغم من أن الخارج عبر كثيرا عن عدم ثقته بها، وهاهي المؤتمرات الدولية تتوالى بحثا عن السبل الكفيلة بانتشال النظام وإطالة عمره. هذا الموقف الدولي تجاه اليمن يبطئ أي إصلاح داخلي رغم أهميته إذ يمثل حجر الزاوية في حلحلة المشاكل العالقة، بمعنى آخر فالسلطة حين لا تكون مضطرة لتقديم تنازلات لشركائها السياسيين تمعن في ممارسة الكيد السياسي تجاه الداخل، وفي ذات الوقت تستقوي بالخارج. يكاد الموقف الدولي يتطابق حول الفساد باليمن والذي عجز عن استيعاب منح مؤتمر لندن 2006، وفي ظل الحديث عن تمويل المشاريع التنموية والإشراف عليها من قبل المانحين تسعى السلطة جاهدة إلى توريد تلك المبالغ إلى خزينتها، وعلاوة على ذلك فقد اقترحت على مؤتمر الرياض دعم موازنة الدولة بـ 2.6 مليار دولار. ومن خلال غياب التمثيل العالي للدول المانحة في مؤتمر الرياض واعتذار أمين عام دول مجلس التعاون عن المشاركة يبدو الموقف الدولي وبالذات الخليجي منقسما فلم يخرج المؤتمر حتى ببيان ختامي وهو ما جعل المؤتمر يخرج بنتائج أقل من التوقعات المأمولة بحسب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي. ويبدو أن الخلاف حول التمويلات المباشرة قد أثر على نتائج مؤتمر الرياض الذي رحل مناقشة القضايا السياسية والملفات الساخنة إلى مؤتمر أصدقاء اليمن المقر عقده الشهر الجاري بألمانيا -بحسب تأكيدات المبعوث البريطاني لمؤتمر الرياض مارتن دينهام حين قال للجزيرة نت: «مؤتمر الرياض الاقتصادي ابتعد عن مناقشة الأوضاع السياسية والملفات الساخنة باليمن (حرب صعدة، والتوتر بالجنوب، وملف القاعدة) وركز على إجراءات التنمية الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بتنسيق الدفع المالي بين الشركاء وتعزيز القدرات المهنية للكفاءات اليمنية». لكنه قال: «اتفق المجتمعون على أن يتم تسليم المبالغ إلى الحكومة اليمنية مباشرة، وعدم التعامل مع أي وسيط خارجي». وأضاف: «بريطانيا سترصد 56 مليون دولار خلال السنوات الثلاث القادمة، وإذا لم تلتزم بمخطط مشروعات التنمية، فإن بريطانيا ستقلل من دعمها المالي لليمن».
سفير أمريكا بصنعاء خلال الثمانينات عن قدرة صالح في استغلال تنافسهما.. ويليام رو: كان اليمن يحصل على معونات عسكرية من السوفيت ودعم اقتصادي من أمريكا
يقرأ ويليام رو -السفير السابق لليمن والدبلوماسي الأمريكي الذي عمل في ست دول عربية- كيف أصبحت اليمن محط اهتمام العالم بعد حادثة النيجيري عمر الفاروق تفجير طائرة الركاب الأمريكية التي كانت متوجهة إلى ديترويت، ومخاوف دول العالم من تحول اليمن إلى نموذج آخر للدولة الفاشلة وبؤرة من البؤر الحاضنة لما يسمى "الإرهاب". يقول رو في مقال بالاتحاد الإماراتية 6 مارس "بعنوان: اليمن والعون المطلوب من دول المنطقة": "لعل ما أثار الشكوك الأمريكية حول مستقبل التعاون الأمني بين واشنطن وصنعاء هو فرار المتهمين الذين أودعوا السجن فيما استفاد الباقون بالعفو ليتمكنوا من العودة إلى الحياة العامة دون نيل جزائهم" إضافة إلى وضع الحكومة اليمنية في موقف حرج إزاء الرأي العام الداخلي بعد تباهي الأمريكان بعملية القصف الصاروخي التي نفذتها إحدى طائراتها على "الحارثي" عندما تعهدت أمريكا بإبقاء العملية طي الكتمان وعدم إعلانها. ويروي رو جزءاً من حياته قضاها سفيراً لأمريكا في العاصمة صنعاء بقوله "على مدى عقد الثمانينيات احتفظ عبدالله صالح بعلاقات ودية مع جميع دول الخليج العربي، وعندما كنت سفيراً للولايات المتحدة في صنعاء أواسط الثمانينات كان اليمن يحصل على معونات من كلتا القوتين العظميين وقتها، فمن جهة كان يستفيد من الدعم السوفييتي الذي انحصر تقريباً في المساعدات العسكرية، ومن جهة أخرى كان يحصل على دعم اقتصادي مهم من الولايات المتحدة". ويشير رو أن القوتين يتنافسان على توطيد نفوذهما في اليمن "وهو الأمر الذي عرف صالح استغلاله لصالح اليمن، بل إنه نجح في إقناع العديد من الدول الأوروبية والصين على مساعدته، لكن الجزء الأكبر من المساعدات كانت تأتي من دول المنطقة الغنية، التي لم تبخل على اليمن بالمعونات المالية والاستثمارات، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت". ويعتبر رو أن "الواقع المستفحل من البطالة والفقر شكل بيئة نموذجية للتجنيد من قبل -من أسماها- الجماعات الراديكالية مثل القاعدة وغيرها، ومصدراً من مصادر زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة" يضيف "إذا كان انتعاش الجماعات -التي أسماها- المتطرفة في اليمن يهدد الأمن الأمريكي، فهو يهدد أكثر أمن الدول المجاورة". وتعليقاً على ذلك يرى رو أن دول شبه الجزيرة العربية بدأت تدرك ذلك "حيث استأنفت بعضاً من مساعداتها لليمن لوقف التدهور الاقتصادي الحاصل ومنع الانزلاق نحو مزيد من التطرف والعنف اللذين سيصيبان باقي الدول المجاورة". ويستدرك رو بأن الدعم يبقى أقل بكثير من مستوى المساعدات المالية التي كانت تستفيد منها اليمن خلال الثمانينات "ومهما تعهدت الولايات المتحدة والغرب بالوقوف إلى جانب اليمن في معركته ضد الفقر يبقى دور دول المنطقة ضرورياً ولا غنى عنه في مساعدة اليمن والحد من انزلاقه نحو الفوضى والاضطراب".
الجارديان: لا بد من إلحاق الحوثيين بالسلك السياسي
يقول براين ويتيكر في «الجارديان» البريطانية -بحسب ترجمة عماد طاهر لـ»نيوزيمن»- إن بقاء اليمن بلدا فقيرا وغير مستقر يعطي الانطباع أن من مصلحة باقي دول شبه الجزيرة العربية بقاؤه كما هو. ويستعرض بعض المبررات التي توجب على الخليج مساعدة اليمن قبل أن يعقب حول هذه المساعدات: «ولكن المسألة ليست بهذه البساطة»، متتبعا عددا من ملامح الاختلاف بين النظام السياسي الملكي في دول الخليج والجمهوري في اليمن منذ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، مشيرا إلى الاهتمام الذي ظلت السعودية توليه تجاه اليمن، ويقول: «وإذا ما تم مقارنة السعودية وتاريخها الطويل بالتدخل في شؤون اليمن الداخلية بما تفعله الولايات المتحدة بتدخلها في شؤون العديد من البلدان الأخرى نجد أن اليمنيين يحملون للسعودية من مشاعر الاستياء وعدم الترحيب أكثر من الذي يحملونه للولايات المتحدة الأمريكية». معيدا ذلك إلى «الإستراتيجية السعودية والتي تحرص على جعل اليمن بلدا ضعيفا ومتزعزعا من الداخل أكثر من حرصها على بناء جوار مستقر في مناطقها الجنوبية وذلك لخوفها من أن تخوض منافسة مع اليمن أو أن تسلبها اليمن مكانتها وسيطرتها..». مستدركا وصف العلاقات اليمنية السعودية حاليا بأنها «علاقة صداقة» مستدلا على ذلك بمساندتها العسكرية لنظام الرئيس صالح في الحرب ضد الحوثي. ويؤكد هنا أن التدخل السعودي في هذه الحرب أدى إلى انعكاسات سلبية إلى حد بعيد من ناحية أنه دعم نظام الحكم الذي هو في الأساس المسئول عن العديد من المشاكل التي تواجهها اليمن، وأظهر -من ناحية أخرى- ضعف هذا النظام الذي يؤدي إلى تحفيز عناصر في مناطق أخرى ساخنة على الحكم للانشغال في إعداد العدة للوقوف ضده. ويرى أن الحرب في صعدة لن تتوقف نهائيا بغير عودة إلا «بعد خلق تنمية اقتصادية في مناطق هؤلاء المتمردين المهشمة وأيضاً من خلال إلحاق هؤلاء في السلك السياسي».
العويشق: الحكومة اليمنية عائق أمام المساعدات
وبالتزامن مع مؤتمر الرياض خرجت أصوات خليجية تطالب اليمنيين بحل مشاكلهم داخليا لأنهم -كما قالت- الأعرف والأقدر على ذلك، مطالبة بعدم الركون إلى الدعم المالي وأنه لا يشكل الحل الجذري، بل وذهب البعض إلى التأكيد أن ضخ الأموال باتجاه اليمن إن لم يتزامن مع إصلاحات داخلية حقيقية سيفاقم الأزمة ويؤخر لحظة انفجارها، وفي هذا السياق على العقلية الخليجية أن تغادر مربع العمل التقليدي إلى الميدان السياسي الفعلي واستيعاب المتغيرات السياسية في اليمن واستقراؤها ثم البناء عليها في أي حلول أو مساعدات تقدم بهذا الخصوص، فالمال وحده لن يحل كافة الأزمات. وأكد الدكتور عبدالعزيز العويشق -الوزير المفوض ومدير إدارة التكامل والدراسات في أمانة مجلس التعاون الخليجي- أن الأجهزة التنفيذية في الحكومة اليمنية شكلت عائقا أمام عملية استيعاب المبالغ المرصودة في مؤتمر 2006، ويقول للشرق الأوسط: "التحدي الرئيسي الذي عملنا عليه خلال اليومين الماضيين هو القدرة الاستيعابية، ليس للاقتصاد اليمني، فهو احتياجاته ضخمة جدا، ولكن العقبة الأساسية هي القدرة الاستيعابية للأجهزة الحكومية لاستيعاب المشاريع". ثلاثة مؤتمرات دولية متتالية تناقش الشأن اليمني والسبب حرص الإقليم على مصالحه، وبالذات دول الخليج التي تتحمل العبء الأكبر. وتتحدث صحيفة "دويتشه فله" الألمانية أن السعودية والولايات المتحدة تنظران إلى اليمن من الزاوية الأمنية بشكل أساسي، وتنسب للخبيرة في شؤون اليمن جيني هيل من مركز شاتهام هاوس اللندني للأبحاث أن "المجتمع الدولي بات يجمع على الحاجة إلى مقاربة شاملة للتنمية في اليمن وليس النظر إليه من زاوية أمنية فقط".
|