أحد النازحين عن موزعي الإغاثة: يوم الواحد منهم بأربعة ألف ولو أنجزوا المهمة سينقطع الدخل!! النازحون صفحة داكنة ضمن صفحات الخزي التي خلفتها مواجهات محافظة صعدة، وأنتجتها آلة الحرب والدمار، صفحة سجل عليها أكثر من ربع مليون نازح معاناتهم بقطرات دموعهم المنحدرة على وجنات مزقها التشرد، لكنها جملة واحدة يكاد يتفق عليها الجميع: لمن نشكو مآسينا!؟
لقد لجأ إلى النزوح غالبية المواطنين فرارا من رحى الحرب التي طحنت جميع مديريات المحافظة عدا مديرية واحدة من 15 مديرية، بلغ منسوب الدمار في البعض منها 100% للمنشآت الحكومية و80% للمنشآت المدنية والسكنية، ونزحت أعداد كبيرة من أبناء المحافظة البالغين 695 ألف نسمة بحسب آخر تعداد سكاني، ولا تزال مسيرة الأحزان متواصلة حتى الآن تصنع قوافل أخرى من أعداد ومجاميع النازحين حتى بعد وقف الحرب، في وقت كان المؤمل فيهم عودة الغالبية منهم إلى مناطقهم وديارهم إن كان شيء من منازلهم على قيد الوجود!! غادروا تاركين ممتلكاتهم ومحلاتهم ومزارعهم ليسكبوا ماء وجوههم على أبواب المنظمات مقابل كيس من قمح وأرطال من فاصوليا وكانوا بالأمس يجنون الملايين من كدهم في أضخم محميات المنتجات الزراعية بمحافظة صعدة!! اعطُوني حق الطريق يقول محمد حسين غانم أحد النازحين من مديرية رازح منذ ثلاثة أشهر وتتكون أسرته من سبعة أفراد: نستلم من الهلال عشرة كيلو أرز وعشرة سكر وخمسين كيلو قمح ودبة زيت، وهذه المرة استملنا من الإغاثة الإسلامية اثنين قمح وخمسة سكر وعشرة فاصوليا، والحمد لله مرتاحين، وأتمنى العودة إلى بلادي سالما، ولو معي حق المواصلات كنت رجعت إلى بلادي لكن والله ما أمتلك شيء. لم يكمل غانم حديثه إلا وأحد نظرائه في المخيم يقول له: أنا أعطيك إيجار الطريق واتحداك ترجع إلى منطقتك!! الجرادي.. رحلة المعاناة وأما محمد ردمي الجرادي النازح من جمعة بن فاضل ولد عيشة بمديرية حيدان، فقال: كنت نازحا في مخيم العند ونقلونا إلى مخيم الطلح بمنطقة أحما ومنعونا من الطلوع إلى صعدة، وأوقفوا علينا صرف مواد الإغاثة إلى اليوم هذا ولا ندري ما السبب؟ وأضاف: بعدها نزح كثير من النازحين إلى البقع هروبا من الحرب والمجاعة، وقال وقد أمسك بإحدى أسنانه: ما تحصلنا ولا هذا سوى من نصف كيس منذ شهر رمضان وحتى الآن. وأردف الجرادي الذي يقطن قحزة: وأنا أسكن وأولادي بيت الطرابيل الذي ترى ناشف منشف وما أمتلك ريال واحد وأوراقي في الكوارث بمنظمة الهلال ولم يصرفوا لنا شيء، هكذا لا أدري وحتى في الكوارث محروم من أي مساعدات أو تعويضات.. وعندها أطرقت مليا في وضع كوضع هذا المسكين وعدت أدراجي لا ألوي على شيء. فعلا تمضي هكذا رحلات من الألم والمعاناة ومكابدة شظف المعيشة في مجتمع يأكل الكبير فيه الصغير دونما رحمة أو وخز للضمير. سَرَق يا عمي! وفي مربع من الضياع والتيه في محيط توزيع تابع لإحدى منظمات الإغاثة، قال هادي محمد حسن أحد النازحين بمنطقة الطلح ملقيا باللائمة على العاملين بقوله: الموظفين غلطانين علشان بيصرفوا خمسين كرت ويغلقوا على الباقي ويخلوا الناس يتصاكعوا في الحوش مع بعضهم البعض، ومن جاله كيس خسر عليه خمسة آلف ريال طالع نازل في الطريق، أنا مثلا أحضر من الطلح والإيجار من ثلاثمائة ريال وسنحتاج الحضور عدة مرات، وتساءل: لماذا يرفضوا صرف الكروت؟ ليجيب بنفسه على سؤاله أثناء لفتة أعاد معها يده اليمنى إلى جيبه العلوي قائلا: لأنهم سرق يا عمي يوم الواحد منهم بأربعة آلاف ريال ولو نجزوا الناس توقف العمل وانقطع الدخل اليومي!! ومن أبناء مديرية باقم قال النازح في منطقة قحزة مسفر محمد جابر: لي سبعة أشهر ما استلمت بريال واحد وأنا مسجل ضمن النازحين. سألته: يمكن مش مسجل عندهم؟ فرد أنا مسجل وكل شهر أحضر ويقولوا لي أنت مسجل ومضمون تستلم، ولا أتأخر أبدا وأحضر أول واحد لكنهم يشتوا واسطة أو أترك نص الحالة لهم وأقتنع بالنصف الآخر. وأحمد ناصر ربوع النازح من المحرق منطقة الأزقول يقول: ما يزلجونا لأن البعض منهم يأخذ رشوة وما به إنجاز ولا نظام نهائيا. من تحت الحبل! أما الأخ عبداللطيف أحسن داوود النازح من منطقة العشة إلى منطقة الجوازات فأوجز القضية بالقول: أشهد لله أنها زيادة على 200 حالة وتقطيع الكرت وهو من اليوم بدل فاقد ولم تخرج أسامينا واحنا أول ناس ما قبلنا إلا اثنين. استوقفته لأستفسره عن قوله مائتين حالة وما يعني بذلك؟ فقال: يعني خرجت من فوق الحبل بزلط من هنا وهناك، بيدفعوا على الحالة ألفين، والسكر ما عاد به شيء يصل المستفيدين من النازحين أبدا!!
|