تلوح في الأفق خيارات العنف واستخدام السلاح من قبل المواطنين وأعضاء في الحراك بالمحافظات الجنوبية تجاه التوجهات الأمنية التي صعدت فيها الاعتقالات واستخدام الرصاص الحي لمواجهة وتفريق المظاهرات والاحتجاجات شبه اليومية. وفي طور الباحة التابعة لمحافظة لحج والتي بسط فيها الشيخ ياسر الصوملي نفوذه منذ مقتل أخيه في 2008م، منعت القبائل حملة عسكرية من التقدم فيها بعد أن تم إجبارهم على الانسحاب والعودة إلى مواقعهم. وفي محافظة أبين نفى طارق الفضلي أي تسوية بينه وبين الحكومة، مع إعلانه لقناة الجزيرة 6 مارس عن «إبرام اتفاق تهدئة مع السلطة لمدة شهرين»، وإشارته لوجود تهدئة مع السلطة، إلا أنه قال لـ»نيوزيمن» «إذا انتهى الفضلي لن تنتهي قضية شعب الجنوب» وأن «ثقة الجنوبيين في بعضهم أصبحت أقوى من كل الأسلحة الفتاكة بما فيها السلاح البارد». وتأتي هذه التهدئة بعد مقتل «علي صالح اليافعي» القيادي في الحراك وتاجر أسلحة اتهمته الداخلية بانتمائه لتنظيم القاعدة مع نفي قيادات في الحراك لهذه التهمة والحديث بأنه القائد الميداني للحراك بمحافظة أبين، ونقلت مصادر محلية أنه صاحب الفكرة الرئيسية للتمثال الذي تم شنقه وحرقه أمام المواطنين، فيما غادر الفضلي ودخل منزله وقت إحراق التمثال. وقامت السلطات الأمنية الثلاثاء الماضي بمحاصرة منزل الفضلي، إلا أن تدخل قيادات عليا لمنع اقتحام منزله وإعطائه فرصة أخيرة لوساطة لم يتم الإفصاح عنها نجحت في تهدئة الوضع، وتم فض الحصار للمرة الثانية على منزل الفضلي، أعقبها قيام مسلحي الفضلي بنزع وتنظيف أعلام التشطير والريات الخضراء وصور مجسمة للقتلى وشعارات معادية للوحدة من منصة الشهداء القريبة من منزل الفضلي. ونقلت «القدس العربي» 3 مارس عن مسئول كبير لم يذكر اسمه في السلطة المحلية بأبين قوله «إن شخصية كبيرة ذات وزن ثقيل زارت الفضلي في قصره الثلاثاء الماضي ولم يفصح عن المهمة التي جاء من أجلها، لكن يرجح أن مشاورات ما تدور في الخفاء بين الفضلي وممثلين عن السلطة». وقالت عن مصدر مطلع إن هناك وعوداً من السلطة المركزية بتعيين شقيق الفضلي محافظاً لأبين خلفاً لأحمد الميسري، ضمن صفقة سياسية بين السلطة والفضلي لاحتواء الوضع الأمني المنهار في أبين والخروج بحلول مرضية للطرفين، ومن المتوقع أن يقام يوم الاثنين مهرجان جماهيري للسلطة المحلية بأبين مع الوحدة اليمنية. ووصف سالم بامدوخ أحد الإعلاميين المقربين من الفضلي قوله لـ»الرأي» إن اتفاق الفضلي مع السلطة «شبيه بصلح الحديبية» مؤكداً عدم «تشبيه الفضلي بالرسول ص لكن الصلح شبيه بصلح الحديبية الهش الذي ستنقضه السلطات..»، وقال إن «الفضلي اعتبر أن قتله لن يفيد الحراك الجنوبي، كما أفاد قتل الحريري خروج سورية من لبنان». ووزع بيان في مدينة زنجبار 2 مارس تم نشره فيها، وصف طارق الفضلي بـ»المتآمر على الحراك الجنوبي في مؤامرة الموسلاطينية» مستشهداً بأنه «لا يتجاوز عتبة منزله ويدعو إلى فعاليات لتظهر رموز الحراك ليترصدهم الأمن القومي ويعتقلونهم كما حصل مع حسن زيد والصوري ومحفوظ وآخرين». وأضاف البيان: إن هذا الرجل الحرشة إنما يتشدق بثورة الجنوب وأنهم ينفقون عليه. مستشهداً بمجزرة 23 يوليو 2009م التي قتل فيها الكثيرون «ولم يطل الرصاص الفضلي بينما كان أمام أعين الأمن». وأشار إلى حصول خلاف بينه وبين «علي صالح اليافعي القائد الميداني في حراك أبين» واتهم الفضلي بأنه «هو من دفع الأمن لاغتياله وترويع أسرته»، غير أن البيان لم يذيل باسم أي جهة. غير أن الملفت للنظر اشتداد القبضة الأمنية تجاه محافظة الضالع وخفة حدتها بمحافظة أبين، إضافة إلى تمركز الحراك في الآونة الأخيرة بمحافظة أبين وإدارته من قبل طارق الفضلي الذي شكل منذ انضمامه للحراك خمسة مجالس آخرها مجلس الحراك السلمي بقيادة علي سالم البيض نائب الرئيس الأسبق، وإعلانه عن استراتيجيات مختلفة للحراك بينها «فرض انفصال الجنوب كأمر واقع» والإعلان عن «انتفاضة الحجارة»، بينما خفتت أصوات بقية مكونات الحراك السلمي. وفي سياق التصعيد الأمني، ترأس وزير الداخلية اللواء مطهر المصري ومحافظ أبين المهندس أحمد الميسري اجتماعا موسعاً للقيادات الأمنية والعسكرية بأبين 6 مارس، وقال المصري إن محافظة أبين «وحدوية وسطر أبناؤها ملاحم بطولية في مراحل الدفاع عن الثورة والوحدة وكانت بوابة النصر في دحر فتنة الانفصال في صيف 94م». بينما اجتمع وزير الدفاع بلحج 6 مارس مع قيادة محافظة لحج واللجنة الأمنية فيها، وقد أكد اللواء محمد ناصر أحمد على ضرورة «التنفيذ الصارم لقرارات وتوجيهات القيادة السياسية ومجلس الدفاع الوطني بشأن متطلبات حماية الشرعية الدستورية وسيادة القانون والمواجهة الحاسمة للخارجين عن النظام والقانون أينما كانوا». ولأول مرة منذ انضمام طارق الفضلي للحراك مايو 2009م تم ترديد شعار «وحدة وحدة يا جنوب» 5 مارس الذي افتقدته المدينة لعدة أشهر، وخلت منصة الشهداء من أي تجمعات للمواطنين وفتحت المحلات التجارية بدون أية مخاوف وهي حالة قد تنبئ بمرحلة جديدة تجاه المحافظات الجنوبية. وشهد مجلس النواب 3 مارس جلسة ساخنة بعد الاستماع لتوصيات اللجنة البرلمانية المتعلقة بالضربة العسكرية بالمعجلة أبين 13 نوفمبر طالب فيها برلمانيون بإقالة الحكومة والسلطة المحلية وتغيير كوادر الأمن في أبين ولحج والضالع، بينما شكك النائب عبده بشر بمصداقية الحكومة لوجود سعودي بين القتلى، وتساءل: «كيف تمكنت من إخراج البطاقة من جيبه ولم تحضر الأجهزة الأمنية إلى المنطقة بينما القتلى من القاعدة تم أخذهم من قبل أتباع التنظيم بحسب رواية الحكومة»، وما إذا كانت الضربة استندت لنص دستوري «باعتبار المطلوب الكازمي تم إطلاق سراحه من قبل الأجهزة الأمنية وكان يتنقل بشكل طبيعي». وطالب النائب صخر الوجيه المجلس بالوقوف بحزم مع حادثة المعجلة بكون التقرير كان شفاف ويوضح بأن ما حدث كان جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، مستدلا بحديث مدير المديرية للجنة البرلمانية بمشاهدته لطائرات عسكرية كانت تصور المنطقة لمدة شهرين, متهما الحكومة باللعب بورقة الإرهاب للفت أنظار المجتمع الدولي؟ وقال: «لماذا لا نرى اعتقالات في صفوف القاعدة بعد مؤتمر لندن؟ القاعدة موجودة لكن السلطات تسكت عنها بل وتهربهم من السجون». وبخصوص تقرير لحج قال الوجيه «يكفي أن الحكومة كافأت قاتل أبناء القبيطة بـرفع مرتبه إلى60 ألف ريال كضابط في الجيش بعد قتله لثلاثة أبرياء في حبيل جبر, وأنها ضالعة في الجرائم هناك كونها تدفع مرتبات لـ320 ضابطاً عسكرياً يعملون في الحراك». واتهم النائب عبدالجليل جازم الحكومة «بالسعي لإعادة المنطقة إلى الحروب القبلية وحروب الثارات» حيث أن قاتل أبناء القبيطة «سب واستهزأ بالدولة في مقابلة نشرتها صحيفة الأمناء وتم مصادرة العدد الثاني منها لتكملتها بقية المقابلة, وأن مضمون المقابلة كان يوضح مدى استهتار العبدلي بالدولة» متسائلا: «كيف يتجول في أسواق الحبليين جوار مديرية الأمن والعودة إلى مخبئه في الجبال»؟ وحمل النائب سلطان البركاني المعارضة 50% مما يحدث في المحافظات الجنوبية، باعتبارها «تهيج الشارع بالخروج ورفع أعلام الانفصال والسلاح»، فيما رد عليه النائب سلطان العتواني بأن تقرير حادثة المعجلة كشف أن «السلطات المحلية والأمنية غير موجودة»، وأكد وجود «اتفاق بين اليمن وأمريكا تمت بموجبه ضربة المعجلة لأن سلطاتنا ليست قوية إلا على مواطنيها العاديين».
|