لا يزال الصحفي محمد المقالح معتقلاً لدى الأجهزة الأمنية بتهمة «الحوثية» رغم قرار رئيس الجمهورية إيقاف الحرب ضد الحوثي، فضلا عن كون المقالح قد اعتقل بصورة غير قانونية وأخفي نحوا من أربعة أشهر قبل أن تكشف السلطة عن مكانه في لقاء ضم رئيس الجمهورية وقيادات أحزاب المشترك وقبل أن يحال للمحاكمة التي ما تزال مستمرة وسط اهتمام ومتابعة من قبل الأحزاب والمنظمات المهتمة والرأي العام داخل اليمن وخارجه. كما لا يزال «المصدر أون لاين» محجوبا عن متابعيه في اليمن بناء على توجيهات أمنية صادرة إلى «يمن نت» بحسب ما نقله الزميل ياسر العرامي -مدير الموقع- عن مسؤولين في الشركة. وكان رئيس الوزراء قد تحدث في مؤتمر لندن في السابع والعشرين من يناير الفائت معترضا على وصف اليمن بـ»الدولة الفاشلة»، مؤكدا عدم انطباق هذا التوصيف على اليمن كونها دولة تعمل فيها أحزاب سياسية ويوجد بها حرية صحفية. وهو ما يقتضي توفير إطار أوسع للصحافة باعتبارها واحداً من الشروط المنقذة لليمن من وصف «الفاشلة» الذي يترتب عليه كثير من التوجهات السياسية خاصة ما يتعلق منها بالمنح والمساعدات. إلا أن الأجهزة الأمنية لم تأخذ هذه النقطة بالحسبان -بحسب ممارساتها المستمرة ضد الصحافة والصحفيين. إلى ذلك، أطلقت الحكومة ما أسمته «العشر الأولويات»، ومنها «تنفيذ حملة إعلامية وطنية وعالمية تركز على تحسين صورة اليمن داخليا وخارجيا لإزالة الكثير من السلبيات التي ارتبطت بصورة اليمن في السنوات الأخيرة وعلى الفرص والايجابيات التي تمتلكها اليمن..»، وهو ما جعل الصحفيين يتوقعون مناخا خاصا لعملهم تبعاً لكلمة «وطنية» الواردة في هذا البند، ونظراً لكون الصحافة المحلية ومراسلي الصحافة الأجنبية أحد المصادر الأساسية التي تتشكل بموجبها صورة الدولة لدى الرأي العام ويبني الخارج مواقفه عليها. إلا أن الأجهزة الأمنية لم تلتفت -أيضا- إلى هذه النقطة ذات الأولوية لدى الحكومة، ما يظهر عمق الفجوة بين الأجهزة الأمنية التي تتولى هذه الانتهاكات ضد الصحافة والمنتسبين إليها وبين حكومة الرئيس مجور التي تدرك معنى وجود صحافة تنعم بقدر من الحرية في البلد، وتدرك ضرورة تطبيع العلاقة مع الصحافة لتحسين صورة السلطة اليمنية في الداخل والخارج. وردم هذه الفجوة يستلزم عددا من التدابير العاجلة لإعادة الأجهزة الأمنية إلى موقعها الطبيعي كتابع للحكومة، وإلى موقعها الطبيعي كتابع -على مستوى المحافظات- للسلطات المحلية وفي المقدمة المحافظين بموجب القانون الذي يخولهم قيادة هذه الأجهزة ويعطيهم -دون غيرهم- حق قيادتها ويحملهم المسؤولية المباشرة عن كل ما يبدر منها. وكون القانون لم يجعل بعض الأجهزة تابعة للحكومة من ناحية إدارية كأجهزة الاستخبارات وليس من الممكن في ظل الوضع الحالي تعديل قانون إنشائها بما ينقل تبعيتها الإدارية للحكومة، فإن الواقع يوجب عليها -على الأقل- عدم الخروج عن توجهات الحكومة.
|