* ممكن التوضيح ببعض الأرقام؟
- الأرقام تشير إلى أن انخفاض إنتاج النفط تراجع من 107 مليون برميل في عام 2008م إلى حوالي 103 مليون برميل في عام 2009م وإلى 95 مليون برميل في 2010م، يعني إنتاج النفط يتراجع بصورة كبيرة وبمعدلات تصل إلى 8%، المسألة الأخرى تزايد فاتورة الدعم إذ وصلت تقريبا خلال عام 2009م إلى حوالي 400 مليار ريال يمني، أي أن حجم الدعم كان أكبر من حجم الإنفاق الاستثماري أو الموازنة الاستثمارية للدولة.
التوقعات تشير إلى أن إجمالي الإيرادات العامة للدولة سوف تتراجع من حوالي 26% في عام 2008م إلى 24% في 2010م، هذه الأرقام تعكس نفسها بأن الوضع المالي للحكومة يواجه مشكلة خطيرة.
* كيف تتوقع النتائج في حال رفع الدعم؟
- لو تقاس بمنطق اقتصادي تكاليف الطاقة في مجمل الأنشطة الاقتصادية في اليمن ليست مرتفعة، على أحسن تقدير في إحدى الدراسات أعتقد أنها كانت تصل في قطاع الصناعة في حدود 15% من قيمة المدخلات، هذا كأعلى رقم، لكن تكمن المشكلة في ضعف مستوى الرقابة داخل الاقتصاد بمعنى أنه بمجرد أن تبدأ عملية الزيادة في أسعار المشتقات النفطية تليها زيادات غير مبررة في كثير من الأحيان.
* ما هي تأثيراتها على السلع والخدمات الأخرى؟
- أول ما تأثر هو قطاع النقل والزراعة باعتبار قطاع النقل هو أكبر مستهلك للمحروقات الجانب الآخر قطاع الزراعة مستهلك للديزل فأي زيادة في قيمة هذه المدخلات والتي تعتبر مدخلات إنتاج وسيطة سوف تتبعها زيادة في تكلفة وقيمة السلعة المنتجة الزراعية أو تكلفة النقل وهذه التكلفة تترتب عليها تكاليف أخرى في القطاعات التي تستهلك هذه المنتجات الزراعية أو الصناعية التي تعتمد على مشتقات النفط تتأثر جميع القطاعات حتى تصل إلى حد الإيجارات وغيرها بصورة غير مباشرة. بمعنى أنه إذا هناك زيادة في قطاع معين الآثار التراكمية تتوالى وهذا ما يمكن أن نشبهه بكرة الثلج.
* هل مثل هذه الجرع ورفع الدعم عن المشتقات النفطية لتغطية عجز الخزينة العامة للدولة؟
- مستوى الرفع الحاصل خلال الفترة الماضية ضئيل ولن يفيد في جانب تغطية عجز الموازنة بصورة كبيرة وإنما قد تتبعه سلسلة أخرى من عملية رفع الدعم يعني أنه تمرير جزئي لرفع الدعم عن المشتقات النفطية ورفع الدعم عن المشتقات النفطية في هذه الحالة أنها تمر بسهولة وسر في الأوساط الشعبية لكن في حقيقة الأمر حتى ولو تم رفع الدعم بصورة كبيرة وبنسبة 100% أو 70% كما كان حاصل في الأعوام الماضية فإن الأثر محدود.
* ما الحلول من وجهة نظرك؟
- بالنسبة لموضوع المشتقات النفطية من المفروض التركيز على الأسباب الرئيسية المباشرة هو زيادة التهريب للمشتقات النفطية وهذا باعتراف رسمي لا يخفى على البال ما يطرحه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أن هناك تهريباً للمشتقات النفطية إلى الخارج وهناك فئة من المهربين يستغلون انخفاض أسعار المشتقات النفطية في الداخل ومن ثم بيعها بالأسعار الدولية لدول الجوار فما دمنا نعرف هنا أن المشكلة تكمن في قضية التهريب فالحل الأولي هو مواجهة ظاهرة التهريب والعمل على الحد منها، ويتطلب إجراءات أمنية وإدارية صارمة، المشكلة هنا تأخذ بعداً إداريا أكثر من البعد الاقتصادي إلى جانب ترشيد الاستهلاك اليمني. الآن أصبحت دولة مستوردة للمشتقات النفطية المكررة وليس للنفط الخام باعتبارها مصدرة للنفط الخام.
* هل التأثيرات تأتي من تهريب المشتقات النفطية إلى الخارج فقط؟
- هناك صحف تشير إلى أن هناك تهريب داخلي، الحكومة قامت برفع أسعار المشتقات النفطية لبعض المصانع مثل مصانع الحديد والإسمنت والمنشآت الكبيرة جدا، فهناك من يقوم بشراء هذه المنتجات من المحطات العادية المخصصة لتزويد المستهلك العادي والصغير لصالح هذه المنشآت الكبيرة وهذا إذا كان صحيح فيمثل تحايلاً على القانون وعلى إجراء رفع الدعم عن هذه المشتقات.
* مؤخرا وصل سعر الدولار إلى 215 ريال كيف تفسر هذا الارتفاع؟
- لارتفاع سعر الدولار في اليمن أكثر من مبرر، في غالب الأحوال الأسباب ليست اقتصادية بدرجة أولى، يعني ارتفاع أسعار الدولار في الآونة الأخيرة يعكس نوعين من الأسباب: الأول يعكس حالة السوق وهي سوق لا نستطيع أن نقول إنها حرة، بل يمكن تسميتها بسوق المنافسة الاحتكارية، فوجود طبقة من المستفيدين تمارس الاحتكار بطريقة أو بأخرى في شتى الأسواق ومنها سوق الصرف سبب رئيس في ارتفاع الأسعار، بمعنى أن السمة الغالبة للارتفاع كان عبارة عن شائعات وزيادة غير مبررة.
هذا الجانب الأول وهو جانب مهم ويحتاج إلى عمل مؤسسي منظم وإلى إنفاذ القوانين وتطبيقها بصورة صحيحة من أجل ضمان وجود سوق تنافسية وسوق حرة تأخذ فيها قوى العرض والطلب الحيز الذي ينبغي أن تأخذه.
الجانب الآخر لارتفاع أسعار الدولار هو ضعف استخدام أدوات السياسات الاقتصادية كلية المالية والنقدية، يعني إلى الآن السياسات النقدية شبه معطلة في أدواتها، لا تستخدم إلا بعض أدواتها أسعار الفائدة معطلة في الاقتصاد الاحتياطي شبه مجمد أدوات السوق المفتوحة غائبة التي ممكن من خلالها يتدخل البنك المركزي بقوة، لا يوجد سوق مالية في اليمن فالسياسة النقدية عامل مهم في إدارة أسعار الصرف.
* هل تتوقع استمرار ارتفاع الدولار؟
- في أسوأ الأحوال نقول إنه لن يتراجع، لأن الزيادة غير مبررة، فالعملية سوء استخدام وفشل في جانب السياسة النقدية وفي الوقت الراهن وبسبب انخفاض الاحتياطات الحكومية من العملات الأجنبية والتي شهدت تراجعا مستمرا أتوقع أن أسعار الدولار لن تستقر.
* هل يعني ذلك أن العملة ستستمر في التدهور؟
- العملة من بداية التسعينات شهدت تراجعا مستمرا في قيمتها والفترة الأخيرة (2000-2008) كان مستوى التدهور بسيطاً وغير ملموس لكن مجمل الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية هي في الأخير تعكس نفسها على قيمة العملة المحلية، يعني الأوضاع التي شهدتها اليمن والأزمة الراهنة والأفق السياسي المسدود يعطي صورة تشاؤمية لدى الكثير من أفراد المجتمع.
الجانب الآخر أي فرد لديه مدخرات لا يجد المجالات المناسبة لاستثمارها الاستثمار الصحيح، لذلك يحاول أن يؤمن مدخراته بصورة أو بأخرى فيلجأ إلى أشياء ثابتة وعائدها مضمون أهمها أنه يحولها إلى عملات أجنبية أو استثمارها في شراء العقارات والمضاربة على العقارات وهذا يحدث نوع من التضخم والتدهور في قيمتها.