د. عبده سلطان يرجع تواجد هذه الأصناف في السوق إلى عوامل منها: فارق السعر -جهل المواطنين بخطورة هذه الأدوية المهربة -احتكار بعض الشركات لأهم الأصناف الدوائية وبيعها بسعر خيالي مما يضطر أصحاب الصيدليات والمواطن للبحث عن البديل مع العلم أن هذه الأدوية غالبا ما تكون لأمراض مهمة ومستعصية وقيمتها باهظة.
وإذا ما كانت هذه العلاجات المهربة والمزورة تخضع لفحص الجودة والمعايير والقوانين الخاصة بصناعة الأدوية في الدول المصنعة؟ أجاب أن الرقابة معدومة وإلا كيف دخلت البلاد وتباع بالسوق في معظم صيدليات اليمن؟ وأضاف: وزارة الصحة تقوم بالفحص مرة واحدة عند تسجيل الصنف وبعدها يتم توريد عدة دفع دون أي فحوصات أخرى.
فرص التهريب..
تتشابه الرؤى لدى الصيادلة حول قضية التهريب وجشع التجار والشركات واحتكارها لأصناف عدة.. إذ يؤكد الدكتور عمار الجرادي أن احتكار بعض وكلاء الشركات لأصناف واستيراد أصناف محددة لا تفي بحاجة السوق اليمنية وهي أصناف ذات جودة عالية، أمر يخلق فرصة لتهريب بعض من هذه الأدوية بطرق غير صحيحة وغير قابلة للفحص والرقابة، وهناك أصناف لها عدة وكلاء في اليمن لكنهم لا يوفرون الكمية المطلوبة.
ويرجع السبب في ذلك إلى عدم إلزام هيئة الرقابة التابعة لوزارة الصحة الوكلاء بتوفير أصنافهم المسجلة لديها، ويتفق من زرناهم من صيادلة في أمانة العاصمة أن الرقابة معدومة، وإذا وجدت فهي خالية من الدقة والنزاهة، وأن الجهات المسئولة تعلم أين شركات المهربين وأماكنهم وتعلم طرق التهريب وأساليب التزوير، متسائلين: كيف يتم السماح لهذه الأدوية بالدخول بهذه الطريقة خصوصا أن هناك أدوية تنتهي مادتها العلاجية وتتلف إذا تعرضت للحرارة أو الرطوبة مثل أدوية السكر.
تزوير الأدوية، والصناعة المحلية
وعند تجولك في الصيدليات ستجد علاجات ذات جودة عالمية كما يصفها الصيادلة لكن الصيدليات قد ملئت بأدوية لشركات متعددة يصفها أصحاب الخبرة أن مادتها العلمية ضعيفة جدا وتطغي بكمياتها على تلك الأدوية الجيدة، ووسط هذا الألم تجد شيئا إيجابيا حسب وصف الصيادلة وهو الدواء المصنوع في اليمن الذي توصلت نسبته في السوق اليمنية إلى 10% من الاحتياج المحلي وهو كما قالوا بنسبة المادة العلمية ذو جودة عالية وفعالة ولكن التقصير حاصل من قبل أصحاب الشركات بعدم إقامة المؤتمرات والندوات والأبحاث العلمية لإشهار منتجاتهم حتى يقنعوا الصيدلاني والطبيب والمستهلك.
الجميع يؤكد أن هناك أدوية تدخل الصيدليات وهي مزورة العلامات وطوابع الشركات والأسماء العلمية والتجارية، وهذه الأصناف كثيرة، ما أجبر بعض الشركات على تغيير علامتها وختوماتها باستمرار حتى أحدث ذلك إرباكاً للصيدلاني والطبيب والمستهلك.
د. محمد الكمالي يؤكد أن أي علاج مهرب يضر بالاقتصاد الوطني ويؤثر على المواطن بصورة مباشرة عن طريق استخدامه ويكون العلاج أثناء التهريب قد تعرض لسوء تخزين ولظروف ومناخ يفقده فعاليته، بل قد يحوله إلى سم قاتل.
وهذه الكارثة هي مسئولية مشتركة بين جهات متعددة وهي قضية أخلاقية وأمنية، معبرا عن خوفه من أن تتحول إلى ظاهرة مجتمعية يسكت عنها كسلوك معتاد عليه، ومؤكدا على ضرورة قيام الجهات المختصة بمراقبة الأدوية وإلزام الجهات المستوردة بتوفير ومراقبة المخزون لهذه الأدوية ومدة صلاحيتها.
وحول نظرته للصناعة المحلية، قال: نفتخر ونعتز أن يكون لدينا صناعة في أي مجال خصوصا في مجال الطب الدوائي وهناك على سبيل المثال الشركة الوطنية «يدكو» لديها أصناف عالية الجودة إضافة إلى القطاع الخاص.
950 شركة و(7) آلاف صنف
د. عمر الشدام مندوب الهيئة العليا للأدوية قال: الشركات المسجلة لدى الهيئة 950 شركة وعدد الأصناف المسجلة لديها 7 آلاف صنف، وأن الهيئة العليا للأدوية تقوم بتحليل جميع الأصناف المسجلة لديها قبل تسجيلها، وأفاد أن التحليل يتم بشكل عشوائي ما بين فترة وأخرى. مشيرا إلى أن وزارة الصحة تقوم بالنزول الميداني إلى الصيدليات ومراكز البيع بالجملة إلا أن عملية التهريب تستوجب التعاون من الجهات ذات العلاقة وخاصة الجهات الأمنية لضبط المهربين.
مؤكدا على أن الهيئة تقوم بتسجيل الأصناف المعدومة ووحيدة المصدر وتتخذ البدائل لمحاربة المهربات وتوفير أكثر من خيار للمريض.
وعن مدى الإهمال وبيع الأدوية المهربة والمزورة في صيدليات مصرح لها من قبل الوزارة؟ أجاب: الوزارة تقوم بالرقابة الدورية على أغلب الصيدليات وذلك ضمن إمكانية الإدارة حيث أنه لا يوجد وسيلة مواصلات ولا إمكانيات التواصل.
وعن شروط مزاولة بيع الأدوية جملة وتجزئة تشترط الهيئة:
1- وجود مكان توافق عليه الهيئة.
2- وجود صيدلي متفرغ لا يعمل مع الدولة وليس لديه نشاط خاص.
3- صورة طبق الأصل من السجل التجاري.
4- صورة طبق الأصل لسجل الوكالة بوزارة الصناعة والتجارة.
5- وجود المخازن.
عمولات الأطباء من شركات الأدوية
وهنا لا تظل المسئولية محملة على عاتق المهرب أو من يقوم بتغيير هوية العلاج أو الصيدلاني فقط، بل تجاوزت إلى من يؤمل عليه من قبل المواطن أنه صاحب قلب رحيم يداوي ويضمد الجروح فالبعض من الأطباء أصبح بعيادته وشهادته عبارة عن محل المقاولات على قدر النسبة التي تعطيها الشركة للصنف الذي يصفه وللمختبر الذي يعطي أكثر نسبة. فهناك شركات تدفع نسبة أكثر من الأخرى وتتفاوت بينها النسب على حسب نوعية الصنف وعلى قدرة الشركة في دخول السوق وكذلك على حسب تاريخ الانتهاء فكلما كان تاريخ الانتهاء أقرب كلما طلب الدكتور نسبة أكبر حتى يصرفها.
وهناك بعض شركات الأدوية تقوم بدفع رواتب مجزية لمن يبيع نفسه من بعض الأطباء مقابل صرف عدد متفق عليه خلال الشهر من أصنافها!!
الأسوأ في الأمر، هو أن تشمل الأدوية المصروفة بهذه الطريقة «المضادات الحيوية» إذ يقوم البعض من الأطباء بصرف العينة صاحبة النسبة ويتجاهل علاجات كان المفروض صرفها قبل هذا العلاج مما يؤدي إلى انعكاسات صحية سلبية وهذا حسب قول الاختصاصيين، ولا يتوقف الأمر عند هذا بل إن هناك بعض الأطباء لا ينظرون إلى هذا المريض الذي ربما قد استلف قيمة هذا العلاج أو باع شيئاً حتى يحصل على الغاية المرجوة، إذ يتفاجأ بالطبيب يكتب له ثلاث إلى أربع أوراق من العلاجات معظمها ليس لها فائدة أو على الأقل ليست ضرورية.
ولا يقتصر الأمر على مقاولة النسب في العلاجات فقط، بل وصلت إلى المختبرات حيث وأن هناك بعض من الدكاترة يقوم بملء الورقة بفحوصات متعددة قد لا يحتاجها المريض ولكن لا يهم شيء سوى الحصول على نسبة من الفحوصات.