|
أحمد عبدالملك المقرمي
|
|
|
2/2/2010
|
|
المفارع لن يأتي من الشارع، ولن يأتي من لندن أو واشنطن، وعلى اليمنيين أن يدركوا ذلك جيدا. يكفي السلطة والمعارضة والسلطة بوجه أخص أن تلقي نظرة فاحصة على الصومال وأفغانستان والعراق وباكستان، وحتى هايتي، ليدرك الجميع قيمة المثل القائل «السعيد من اتعظ بغيره»، ويجدر بالسلطة أن تكون أول المتعظين إذ عليها تقع المسئولية الأكبر فلو تعرقنت البلاد أو تأفغنت لا قدر الله فلن يكتب التاريخ أن المعارضة كانت السبب وحتى لو فعل فستكون إشارة عابرة، وسيلحق تلك الإشارة بتبرير أنها كانت مستبعدة عن أي مشاركة حقيقية حيث السلطة سخرت كل الطاقات والقدرات والإمكانات للوقوف أمام تحقيق أي مشاركة فعلية تأتي من خلال إرادة الشعب الحرة. صحيح أن التاريخ سيذكر أن المعارضة لم تكن بالمستوى المطلوب وربما يصفها أنها كانت عاطفية أكثر من اللازم، أو أنها كانت تنتظر شهادة حسن سيرة وسلوك لزهدها في استغلال الأوراق السياسية المختلفة، وقد يصفها بأنها بالغت في الموازنات والمحاذير وضرب الأخماس بالأسداس، وأنها هي الأخرى ربما تنتظر أن يأتي مفارع من الشارع بدلا من أن تحرك هي الشارع!! ربما يصف التاريخ المعارضة ببعض هذه الأوصاف، لكن أحدا من رموز المعارضة أو أحزابها لن يذكره التاريخ بالاسم أو بالتفصيل بقدر ما سيذكر التاريخ بالتفصيل الدقيق من كانت السلطة «معتقلة» كلية بأيديهم وسيتناولها برموزها وأشخاصها وكيف كانت سببا للفشل والفساد ناهيك عن أنها هي من قادت البلاد إلى الأفغنة أو الصوملة -لا قدر الله. ومن يدري؟ قد لا يكتب التاريخ إلا بضعة أسماء وقد يحصرها في أقل من ذلك بكثير، والتاريخ لن يكتب غدا ما تتفوه به وسائل الإعلام الرسمية اليوم، ذلك أن حقائق التاريخ لا يكتبها الإعلام فلتنظر السلطة ورموزها ماذا يريدون أن يكتب التاريخ عنهم غدا، هل يريدون أن يكتب عنهم أنهم سبب الفشل والدفع بالبلاء إلى قيد الوصاية الدولية، أم يكتب عنهم أن الفساد ترعرع في عهدهم ودعاوى الإنفصال نمت وتمادت في ظلهم؟ وأما المعارضة فيمكنها أن تنتقل إلى واجهة التاريخ عبر تطوير نضالها في الشارع. وقد يكون هناك خيار أفضل للجميع وهو أن على السلطة ألا تعلق آمالها ولا ترهن خياراتها على مؤتمر ينعقد في لندن أو باريس أو واشنطن، وإنما عليها أن تبني آمالها على مائدة مستديرة لمؤتمر يعقد في عدن أو تعز أو صنعاء أو المكلا.. مائدة تجمع كل اليمنيين على كلمة سواء بهدف إنقاذ البلاد، وأن تحضر في هذا المؤتمر أمانة المسئولية وصدق النية ونكران الذات، والعمل على تحقيق المواطنة المتساوية بعدل وحرية، وما حك جلدك مثل ظفرك!!
|