القائمة الرئيسية  
   أخبار
   مجتمع
   اتجاهات
   ملفات ساخنة
   رياضة
   مقابلات
   من نحن
   تحليلات
   مرايا
   تقارير
   مقالات وآراء
[الأهالي . نت » ]
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

رياح الجنوب.. ما هو متاح اليوم سيكون مستحيل غدا


 عبد الباسط القاعدي abma_k@yahoo.com     
 2/2/2010  

ارتفعت وتيرة العنف في المحافظات الجنوبية ولعل ما يحدث هو نتيجة طبيعية للتعبئة المستمرة خلال السنوات الماضية التي صنعت فرزا اجتماعيا وسياسيا غير مسبوق، فخلال الشهر الماضي شهدت لحج والضالع وأبين والغيضة مقتل عدد من المواطنين أثناء الاصطدام بين متظاهرين ورجال الشرطة أو من خلال القيام بمحاولات اغتيال مثل ما حدث مع المحمدي -المسئول الأمني بالضالع.
وبالمثل فإن تعامل السلطة بخفة مع مطالب المواطنين المتصاعدة في المحافظات الجنوبية أدت إلى نتائج عكسية. يقول المحلل السياسي عبدالغني الإرياني كلما استمرينا في استخدام الأساليب البوليسية للسيطرة على السكان في الجنوب دفعناهم نحو تبني الانفصال كعقيدة أيديولوجية لا تراجع عنها. ويذهب بعض المحللين السياسيين للقول بأن من ينادون بالانفصال إنما يرفعون أصواتهم للحصول على مطالبهم المشروعة لكن تجاهل السلطة لتلك المطالب وبمرور الوقت ستتفاقم المشكلة ويصبح الاعتراف بالحقوق أمراً غير مجد لأن مطالب الناس لا تتوقف عند حد معين، يقول الإرياني: الذين ينادون بالانفصال لا يزالون يستخدمون هذا التعبير لأغراض تكتيكية (خوفه بالموت يرضى بالحمى»، ومع الوقت، قد يتحول هذا الموقف التكتيكي إلى عقيدة أيديولوجية.


ولا تمر مناسبة تاريخية في الجنوب دون أن تستغلها فصائل الحراك للتعبير عن برامجها وإعلان رؤيتها أمام الرأي العام، وفي 13 يناير الماضي أحيت بعض الفصائل مهرجاناً بأبين حضره طارق الفضلي وتحدث فيه البيض ومحمد علي أحمد. في المقابل تجابه السلطة تلك الفعاليات إما بالقمع المباشر أو من خلال الهجوم عبر وسائل الإعلام فيما تتجاهل العلاج الحقيقي، فقد دعا العميد صالح الزوعري نائب وزير الداخلية في تلك المناسبة أبناء الجنوب للمطالبة بالقصاص من قتلة آبائهم والذين يحاولون أن يقتلوهم مرة أخرى من خلال تمجيد ذكرى يوم الـ 13 من يناير والاحتفال بها كإنجاز تاريخي -على حد تعبيره، وبالمثل تحدثت افتتاحية صحيفة الثورة عن الفعالية التي يطلق عليها الحراك التصالح والتسامح بنوع من السخرية والازدراء إذ كيف ليوم سفكت فيه الدماء أن يتحول لمناسبة احتفائية فرائحية.
لقد أصبح الخروج للشارع أمرا معتادا في محافظات الجنوب، فتلك المدن لم تهدأ منذ أمد طويل، وفي تطور نوعي للفعاليات نفذ في الشهر الماضي عصيان مدني شل الحركة في أكثر من عشر مدن وكان الغرض من تلك الفعاليات لفت نظر مؤتمر لندن لمطالب الحراك الجنوبي. يقول د.ياسين سعيد نعمان أمين عام الاشتراكي للنداء: القضية في الجنوب تزداد تعقيداً، وبالتالي تفرض معادلات سياسية جديدة ومنطقاً سياسياً جديداً كل يوم، فالمواقف تتباعد، ومع كل يوم نحتاج لمضاعفة الجهد المبذول.


القضية الجنوبية تزداد تعقيداً، والسلطة تشكل لجاناً جديدة
منتصف يناير الماضي أصدر رئيس الجمهورية توجيهاته بتشكيل لجنة لاستكمال وحل ما تبقى من ملف الأراضي في محافظة عدن ولحج وأبين برئاسة الدكتور يحيى الشعيبي وزير الخدمة المدنية وعضوية محافظي المحافظات ورئيس مصلحة الأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، وكذا بتشكيل لجنة لمعالجة ملف الضالع برئاسة الدكتور رشاد العليمي نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن وزير الإدارة المحلية وعضوية عبد القادر هلال ومحافظة الضالع علي قاسم بن طالب وعدد من الشخصيات الاجتماعية والعسكرية من أبناء المحافظة.
وبالعودة قليلا إلى الوراء وبالتحديد 2007 مع بداية تكون الحراك فإنه انبثق من مطالب المتقاعدين بتسوية أوضاعهم ثم لم يلبث أن فتح بقية الملفات ومنها الجمعيات السكنية ومشكلة نهب الأراضي، وهو ما أجبر السلطة على التعامل مع تلك المطالب التي ظلت تتوسع يوما بعد يوم، بل إن الملفات التي فتحت منذ البداية لم تغلق حتى اليوم، وعلى الرغم من تشكيل العديد من اللجان لاستيعاب القضايا التي أعلنها أبناء تلك المحافظات تظل لجنة عبدالقادر هلال وباصرة هي أبرز اللجان فقد خرجت بنتائج لم تعلن حتى اليوم ودار حولها الكثير من الجدل، كما أن قراراتها لم تغادر الأدراج الرسمية ليتم الإعلان عن تشكيل لجان جديدة، فهل ستقوم هذه اللجان بنفس الدور الذي مارسته سابقاتها؟ وهل سترى توصياتها النور؟ أم أنها للاستهلاك وتضييع الوقت!؟

مخاوف من استغلال الحرب على الإرهاب لتصفية المعارضين
الوقت لم يعد في صالح أحد، وبعد الضربات الأخيرة التي وجهت ضد تنظيم القاعدة في المحفد بأبين والصعيد بشبوة، دخلت المواجهات في تلك المحافظات مرحلة جديدة وقد عبرت منظمة العفو الدولية عن مخاوفها من أن تستغل الحرب ضد القاعدة لتصفية المعارضة، وخلال فترة المواجهات أطلقت وسائل الإعلام الرسمي اسم الحراك القاعدي على فصائل الحراك في إشارة إلى تحالف قائم بين الكيانين إن جاز التعبير، ونسب تقرير صحفي نشرته صحيفة «أندبندنت البريطانية عن محافظ أبين أحمد الميسري قوله إنه على الرغم من أنهم كانوا على مقربة من إلقاء القبض على طارق الفضلي في أغسطس الماضي إلا أن العملية أحبطت بناءا على أوامر عليا.
أما مستشار الرئيس سالم صالح محمد فقد قال لصحيفة الشرق الأوسط إن السحر انقلب على الساحر، وأن هذه العناصر (القاعدة) تمردت على أجهزة الاستخبارات المحلية والإقليمية والأمريكية والبريطانية التي تعاملت معها وجندتها في حروبها السابقة ضد الأنظمة الوطنية المعادية للسياسة الامبريالية والصهيونية في المنطقة، وفيما يتعلق بصلة القاعدة بالحراك الجنوبي قال صالح: «بحكم معرفتي بهذه المناطق فهي لا تعرف وجود أي عناصر لها علاقة بالقاعدة منذ كان الحزب الاشتراكي يحكم الجنوب وهذه محاولة من البعض للاستفادة من هذا الربط هذه الأيام في العلاقة مع الأمريكان والدول المجاورة.


ومن يضمن بقاء حضرموت؟
هناك تأكيدات على أن ما يجمع فصائل الحراك هو العداء لنظام الحكم وأن بذور الفرقة والخلاف كامنة في رحم هذا الكيان وإذا تحقق مشروعه فإنه سينقسم على نفسه ولن يقبل ببعضه بدليل أن قادة الفصائل غير مستقرة على رأي وأن كل فصيل يحمل أجندة ورؤية مختلفة عن الآخر. لكن السياسي محمد حيدرة مسدوس يعزو ظهور هذه الهيئات لغياب الحامل السياسي ويقول: «إن ظهور هذه الهيئات هي تحصيل حاصل لذلك، وهي موضوعيا تبحث عن حامل سياسي للحراك وللقضية الجنوبية بصرف النظر إن كان أصحابها يدركون ذلك أم لا». ويتفاءل مسدوس بأن الحامل السياسي سيوحد أطراف الحراك. لكن عبدالغني الإرياني يتساءل: ومن يضمن بقاء حضرموت؟
إذن تتطور المسألة لتأخذ منحى آخر ويفتح المجال أمام الحديث عن دخول قوى إقليمية ودولية على خط تشطير اليمن.. لكن هل ستجد هذه القوى الفرصة سانحة؟


الملف اليمني فـي يد بريطانيا
اختطفت بريطانيا ومن خلفها الغرب الملف اليمني من الدول الخليجية والعربية وأمسكت بزمام المبادرة، وهو ما يعني أن أي ترتيب قادم يتعلق بالشأن اليمني يكون لبريطانيا قصب السبق فيه كما لا يمكن تجاهلها في أي مبادرة من هذا النوع، لقد تبنت لندن مؤتمر المانحين المنعقد فيها عام 2006م والتزمت فيه دول الخليج بتقديم 90% من المنح المقرة، والأسبوع الماضي انعقد مؤتمر لندن بخصوص اليمن وأعلن فيه عن مؤتمر سيعقد في الرياض نهاية الشهر الجاري وسيناقش التزامات مؤتمر لندن الأول، بمعنى أن دول الخليج ستدفع الفاتورة كاملة.
اللافت أن هذا المؤتمر أعاد نبش الذاكرة وتحدث المراقبون والمهتمون أن بريطانيا تسلمت الملف اليمني بتوكيل أمريكي غربي، وبحسب مصادر سياسية فإن انعقاد مؤتمر دولي في حد ذاته يعد انتهاك للسيادة اليمنية وفرض الوصاية خاصة وأن ترتيبات قادمة لمؤتمرات مماثلة في شهري فبراير ومارس، وعلى الرغم من الترحيب الرسمي المبكر بالمؤتمر إلا أن تلك التحليلات جعلت السلطة تعيد حساباتها وتبدي قلقها إزاء ما ينتظرها ويبدو أنها طلبت من الجهات المنظمة أن تضعها في الصورة وهو ما دفع السفير البريطاني بصنعاء «تيم تورلوت» إلى القول: «مازال يوجد هناك قدر من الشكوك بأن لدينا جدول أعمال خفي. لقد رأيت العديد من التقارير في الإعلام اليمني وغيرها من وسائل الأعلام التي تقول بأننا نخطط لتقسيم اليمن أو إعادة استعمارها أو بناء قواعد عسكرية أو احتلالها وكل ذلك ليس له أساس من الصحة».
كما استغرب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إيفان لويس ما تتناوله بعض وسائل الإعلام من معلومات توحي فيها للمتابع بأن بريطانيا وأمريكا تعزمان «دس أنفيهما» في الشأن اليمني الداخلي في سيناريو مماثل لما حدث في العراق وأفغانستان.
ويرى البعض أن مؤتمر لندن منح السلطة فرصة أخيرة حددها بثلاث سنوات وما لم تنجز أجندة الإصلاح السياسي والاقتصادي فإن عملية التغيير ستفرض من الخارج.

قراءات: [ 718 ] طباعة: [ 47 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق:  
     
 
  تقارير  
جدية في برنامج الجرعات، وغض الطرف عن الإصلاح الإداري
مواجهة مفتوحة بلا نهاية..  اليمن يلاحق شبح القاعدة في الجنوب والتنظيم يزداد تضخما فـي وسائل الاعلام
صحفي في طريقه إلى صعدة!
... المزيد »
  ملفات ساخنة  
لــودر..  حصار السكان واتفاقات جانبية لسلامة المسلحين
عن وكلاء المرحلة! الشيخ حسين بعيون المملكة، والخبجي بعيون قطر، ومناع بعيون ليبيا
من قمة غزة في الدوحة إلى معركة العمشية في سفيان!هل أصبحت صعدة أقرب إلى صنعاء منها إلى الرياض!؟
أولويات السياسة الأمريكية القادمة تجاه اليمن:التحول باتجاه الحوثيين والحراك
... المزيد »
  مقابلات  
السفير الإندونيسي: أكثـر من 10 مليون يمني في إندونيسيا

لهذا الشهر الكريم أثر كبير على الناس في إندونيسيا، تتنافس القنوات الفضائية ووسائل الإعلام على تقديم البرامج الدينية والثقافية الخاصة، وأن الجميع من مسلمين ومسيحيين وهندوس وبوذيين يعيشون بتسامح عال فيما بينهم.. هكذا يتحدث السفير الإندونيسي في صنعاء الأستاذ نور الاولياء، وإل ...

... المزيد »