القائمة الرئيسية  
   أخبار
   مجتمع
   اتجاهات
   ملفات ساخنة
   رياضة
   مقابلات
   من نحن
   تحليلات
   مرايا
   تقارير
   مقالات وآراء
[الأهالي . نت » ]
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

:: مازلنا محكومين بمصطلحات لم ينزل بها وحي..

الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن باز: نحن بحاجة إلى انتفاضة علمية لنخرج بنظريات فقهية تواكب التطور


 حوار/ فهد سعود     
 2/2/2010  

رغم الانتقادات العديدة التي تعرض لها أخيرا، حول آرائه بشأن أكثر المسائل حساسية في الشارع السعودي، ومنها قوله إن قيادة المرأة السيارة حق من حقوقها، وأن فتوى والده لم تعد صالحة لتغير الحال، إلا أن الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن باز نجل مفتي السعودية الراحل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله بقي متمسكا بآرائه دون تراجع، وقد تحدث للعربية نت في حوار نعيد نشره لتعميم الفائدة، مع الإشارة إلى حذف بعض الأسئلة وإجاباتها لمحدودية المساحة..

* تبريراتك فيما يخص تباين الرأي عن الأخذ بفتاوى والدك بحكم تغير الزمن وظهور مستجدات، هل هو مبرر لما قلت؟ وهل تفاجأت بردود الأفعال عليك؟
-الأمور المستجدة أو ما يسمى بالنوازل يكون الحكم فيها بناء على دراسة الواقع وتصوره، وهذا الواقع قد يتغير إما بتغير الناس أو الأزمان أو الأحوال أو الأماكن، ولذلك الفتوى قد تتغير بتغير الزمان كما هو معلوم. والإمام أحمد بن حنبل ربما حُكي عنه في المسألة الواحدة أكثر من تسع روايات، والإمام الشافعي لديه القديم والجديد، وغيرهم كثير من الأئمة والعلماء ممن كان لهم أكثر من رأي في المسألة الواحدة أو تراجعوا عن بعض أقوالهم وآرائهم لما تبدل الزمان وتغير الحال وأصبح لهم القديم والجديد. وسماحة والدي الشيخ عبدالعزيز بن باز لديه مسائل عدة، فيها القديم والجديد، مثل التليفزيون والتصوير بالفيديو واللذان أفتى بحرمتهما، ثم استقر رأيه أخيرا على أنهما مثل سائر الآلات يأخذان حكم ما يستخدمان لأجله وينقلانه من حلال أو حرام.


* لعلك لاحظت أن مقالك الأخير عن قيادة المرأة السيارة كان محل احتفاء. هل أرضاك الفهم العام لمحتواه؟ وهل طابق حقيقة ما هدفت له؟
- في العموم أظن أن المقصود من المقال وصل، وإن كان هناك قلّة قليلة قد حمّلت المقال ما لا يحتمل، والمقصود ليس قيادة السيارة فقط، إنما الحقوق الشرعية للمرأة والتي يتم إغفالها أحيانا بحجج بعيدة ومتكلفة ومُغرِقة في الذرائعية.


* عن المقال أيضا تقول «أما من منع قيادة المرأة السيارة من مشائخنا الفضلاء في السابق فهو لاعتبارات لا أظنها موجودة الآن أو يمكن مناقشتها وإعادة النظر فيها». هل تدعو للسماح لها، وهل فعلا هذا الحق بحاجة لفتوى أم قرار سياسي؟
- الفتوى الصادرة من سماحة الوالد رحمه الله بخصوص قيادة المرأة السيارة قد لا يعلم الكثير من الناس الظروف والملابسات والأحداث الكبرى التي كانت تمر بها المملكة آنذاك. ففي عام 1990-1991 وحينما كانت المنطقة تشهد أعظم وأهم أحداث العالم في التاريخ المعاصر بعد الحربين العالميتين، وهي حرب الخليج الثانية واجتياح صدام للكويت وقدوم الجيش الأمريكي والقوات المشتركة للمنطقة وحالة الرعب والخوف والمستقبل المجهول وبداية الانفتاح الفضائي وقد تكالب علينا البعيد والقريب؛ في خضم هذه الأجواء المشحونة وفي خضم تلك الأحداث السياسية والعسكرية السريعة والمتلاحقة، قامت مجموعة من النساء في مدينة الرياض بالتجمع وإعلان كسر القيود المفروضة عليهن في قيادة السيارة، وبالفعل نظمن مسيرة وقمن بقيادة سياراتهن، عشر أو أحد عشرة سيارة، على ما أذكر وقد واكب الحدث بعض القنوات الإخبارية العالمية مثل (السي إن إن) وغيرها، ولاشك أن مثل هذا الحدث كان صدمة بجميع المقاييس. فهذا الأسلوب في طرح القضايا والتعبير عن الآراء غير معمول به وخاصة من نساء، ولا يتوافق مع العادات الاجتماعية، أضف إلى هذا الجو السياسي المشحون والخوف والرعب - ولعل البعض يتذكر توزيع الكمامات المضادة للأسلحة الكيماوية.
وأهم من ذلك الخوف من الفتنة والانقسام الداخلي في مواجهة العدو الخارجي والذي يتربص بنا على الأبواب، وبعد هذه الواقعة أو ما يمكن أن نسميه بالمظاهرة النسائية بيوم أو أيام تجمهر الآلاف، الغالبية العظمى منهم ممن يسمى بالمطاوعة مساءً أمام دار الإفتاء في حين كان مجموعة من طلبة العلم وكبار العلماء مجتمعين في دار الإفتاء برئاسة سماحة الوالد رحمه الله وكنت حاضرا معه، وفي ظل هذه الظروف والأحداث والمؤثرات ومن مخاض تلك الأبعاد السياسية والاجتماعية والأمنية ولدت الفتوى بتحريم قيادة المرأة السيارة، لذا لا يمكن انتزاع الفتاوى من سياقاتها وظروفها وملابساتها.


* ذلك الرأي ومثله في أحاديثك الأخيرة جعلت البعض يرى «وشهد شاهد من أهلها»، يقصد على ما وصفه بالمذهب الوهابي. هل بالفعل فتحت لأصحاب هذا التيار على كل جهود والدك؟ وتم وصف قولك بأنه لإبراء الذمة أمام الله؟
- والدي مفتي المملكة العربية السعودية وعلم من أعلام الأمة في التاريخ، ولست بحاجة لتأكيد ذلك وقد قدم الكثير علما وعملا ودعوة مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. ونحن هنا لا ننتقد فتاواه -حاشا لله- فعلى يديه تعلمنا وبمنهجه أخذنا. وقد ذكرت لك قبل قليل ظروف وملابسات تلك الفتوى بما يغني عن إعادته، ولكننا بحاجة دائمة إلى المراجعة وإعادة النظر والتأمل في الواقع واستشراف المستقبل ونقد الذات ولا يهمنا ما يقوله الآخرون.


* عن الفتاوى، كيف يمكن تقنين حالة الفوضى التي تسودها، وكما قال بعض العلماء مؤخرا إن هناك فوضى في الجرأة على الفتاوى؟
- هذه الفوضى نحن الذين صنعناها، ولو تأملت حال سلف الأمة ما كانوا يفعلون ذلك وما كانوا يسألون هذه الأسئلة وما كان الناس يتجرؤون على الفتيا كحالنا اليوم، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم)، وقال أيضا (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشاء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) وهذا من جوامع الكلِم.


* هل ما زلت ترى أن برامج الإفتاء بحاجة لإعادة نظر وأنها تفتح المجال للسؤال عن أمور سكت الإسلام عنها رحمة بالناس فيغلب التحريم؟ لكن مؤخرا رأينا الفتاوى تميل للإباحة على حساب ما كان يعتبر ثوابت قبل فترة؟
- لقد تم تعظيم وتضخيم بعض القضايا بحيث أصبحت في حكم الثوابت التي لا يمكن نقاشها مع أنها لا تعدو من مسائل الفروع ومما اختلف فيه العلماء منذ القديم، وأغلب ما يتم مناقشته وطرحه في الساحة هو من هذا القبيل، ووضع الأمور مواضعها وإعطاء القضايا حجمها الطبيعي وعدم تحميلها ما لا تحتمل هو الصواب.


* الواقع الاجتماعي السعودي بقضاياه الشائكة والصعبة هل فرض تغيرا في منحنيات الفتوى بالفعل؟ وهل ذلك يؤكد أن الاستقراء للنصوص في بداية هذا العقد لم يكن موفقا؟
- الواقع السعودي ربما استطاع أن يفرض على الفتوى إغراقا في التفاصيل وانتهاكا غير مبرر لمساحة المباح في الإسلام، وهو يؤكد أن تعاملنا مع المستجد الحضاري لم يتجاوز استجداء ألفاظ النص الديني لا مقاصده الكلِّيِّة.


*هل ترى أن المؤسسة الدينية حاليا تواجه مأزقا فعليا خصوصا بعد أطروحات الغامدي الأخيرة وقضية خطبة العريفي، نهاية بعدم قيامها بأي رد على أهم الآراء الدينية مؤخرا؟
- بما أن مصطلح المؤسسة الدينية غير محدد وعام، فسأجيبك إجابة عامة: نعم.


* بنظرك ماذا تحتاج المؤسسة الدينية السعودية لتؤسس لحضور حقيقي لها وتدخل في الوقت المناسب؟
- تحتاج إلى فتح المجال للمدارس الفقهية المختلفة بالمشاركة، وإعادة تأمل وقراءة الواقع من غير مؤثرات، والاهتمام بالبحث عن مقاصد الشريعة وكلياتها، واعتبارها.


* طبعا يرى الكثيرون أنك ستسدد الكثير من الفواتير لتوجهاتك الأخيرة خصوصا أن الاتهامات الأخطر تقول إنك أصبحت في يد الليبراليين والعلمانيين في ظل احتفائهم بكتاباتك؟
- لاشك، فالإصلاح والتغيير لا يأتي بالمجان واستشعار الأمانة والمسؤولية هو ما يشجّعني، ومن يقول بأنني أصبحت في يد العلمانيين واللبراليين هم السطحيون الذين لا يملكون من المؤهلات العلمية والعقلية ما يمكنهم من النقد الهادف والحوار البناء ولا يحسنون إلا استخدام سلاح التصنيف والتهم المعلبة والقوالب الجاهزة لمن لا يعجبهم رأيه، والتي أصبحت قديمة فالناس تقرأ وتفهم وتحاور وتناقش ولم تعد ترضى بالوصاية من أحد.


* يقول الشيخ صالح الفوزان تعقيبا على مقالك (مصطلحات قديمة) في صحيفة الشرق الأوسط وخصوصا قولك إن الحكم على البلد بأنه بلد إسلام أو بلد كفر حكم اجتهادي واصطلاح فقهي يجب أن يتغير في هذا الزمان، ودعوته لك بالكف والتأمل قبل الكتابة، وأنك لا تفرق بين الأحكام الدينية والدنيوية؟
- معالي الشيخ صالح الفوزان من كبار علمائنا وأتشرف بملحوظاته ونقده، لكن ما طرحته في مقال «مصطلحات قديمة» مازلت مؤمنا به، فنحن ما زلنا محكومين بعبارات ومصطلحات لم ينزل بها وحي ومضى عليها قرون لا يمكن إسقاطها على الواقع، فمفهوم البلد وبلاد المسلمين وبلد الشرك وبلد الإسلام يصعب التعامل معها واعتبارها في الوقت المعاصر. فمفهوم الدولة والوطن والمواطن وتنوع أساليب الحكم وطرق الوصول إليه وكيفية إدارة الدولة والبرلمانات والمجالس النيابية والانتخابات والمنظمات القطرية والعالمية وغير ذلك مما لا شك يصعب معه التزام تلك المصطلحات. فأخبرني بالله عليك، دولة مثل لبنان رئيس الدولة من ديانة أو طائفة ورئيس الحكومة من ديانة أو طائفة أخرى ورئيس مجلس النواب كذلك، فبماذا تسمي هذه الدولة وفق المصطلحات القديمة بلد شرك أم بلد إسلام.
نحن بحاجة إلى إيجاد نظريات فقهية جديدة تتعلق بمفهوم الدولة والوطن والوطنية والعلاقات الدولية والمنظمات العالمية ذات البعد السياسي والاجتماعي والفكري والحقوقي، نحن بحاجة إلى انتفاضة علمية وفكرية وإقامة ورش عمل دائمة وندوات وحوارات والجامعات تتحمل المسؤولية العظمى لنخرج بنظريات فقهية حديثة يمكنها أن تتواكب مع التطورات والانقلابات الحضارية السريعة والمتلاحقة بعيدا عن الاستنساخ و(القص واللصق) كما هو واقع في ما يسمى -للأسف- بالاقتصاد الإسلامي. فما حدث للبشرية من إنجازات حضارية مدنية في العصر الحديث بدءا من الثورة الصناعية وأخيرا وليس آخر الثورة الرقمية لم تنجزه البشرية خلال آلاف السنين الماضية، ألا نحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة، ألا نحتاج إلى أن نؤسس لقواعد ونظريات مبنية على استقراء للشريعة الإسلامية واعتبار مقاصدها الكلية، ألا نحتاج إلى أن نكون مبادرين باستباق الأحداث واستشراف وتصور المستقبل، لا أن نكون فقط متلقين ومصدومين، ومهمتنا وإبداعنا لا يتجاوز فقه النوازل.


* ما حقيقة القصة المتناقلة عن شقيقتك وأنها نجحت من خلال نقاش طويل في جعل العلامة بن باز رحمه الله يوافقها على أن مسألة الحجاب محل خلاف وبحاجة لإعادة بحث ونظر؟
- لا. القصة ليست بالشكل التي ذكرت، وإنما كانت عادته رحمة الله عليه أن يشرب القهوة والشاي كلما سنحت له الفرصة مع أبنائه، وفي إحدى المرات سألته أختي عن الرأي الذي يقول بأن حجاب المرأة في كل جسدها ما عدا الوجه والكفين، وناقشته في ذلك وهو رحمه الله يستمع إليها ويناقشها من غير أن يكون هناك اتهام للنيات، ولم أقل بأنها أقنعته. عموما كان المقصود من المقال الذي ذكرت فيه هذه القصة أن تتسع صدورنا لسماع الآخرين ومناقشتهم وأن نبتعد عن اتهام نياتهم ومقاصدهم لمجرد أننا نختلف معهم أو لا تعجبنا آراؤهم، فهكذا تعلمت من والدي رحمة الله عليه.


* مطالبتك لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإحضار دليل على وجوب أمر الناس بالصلاة في الأوقات المحددة وأنه في إمكان الناس الصلاة في أي وقت، في وقت الصلاة من بدايته إلى نهايته، وصف بأنه كان محاولة سريعة للظهور عبر الاصطدام مع الهيئة التي تواجه إشكاليات عدة في النظرة المرسومة نحوها، هل كنت تبحث عن الشهرة السريعة؟ وكيف انتهى هذا الأمر؟
- أولا : أمر الناس بالصلاة وحثهم عليها من الأمور المحمودة فيتذكر الناسي وينتبه الغافل، إنما الإشكال هو في التجريم والإلزام، هذا ما دار حوله المقال. ثانيا: أنا كتبت أكثر من مقال يتعلق بالهيئة منذ أكثر من سبع سنوات وليست هذه هي المرّة الأولى حتى أٌتهم بأنني أريد الاصطدام بالهيئة، ثم لا يخفى عليك أن بعضا من أعمال الهيئة يتقاطع مع حريات الناس وسمعتهم الاجتماعية ولابد من طرحها ومناقشتها كلما أتيحت الفرصة. ثالثا: قضية «البحث عن الشهرة» هو من الأجوبة المغلفة والجاهزة لصرف الأنظار عن المقاصد الحقيقية لأي طرح جاد أو أفكار تستحق النظر والتأمل. رابعا : لم ينته الأمر إلى شيء لأني أظن أنهم لا يملكون الإجابة الكافية.

قراءات: [ 1042 ] طباعة: [ 47 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق:  
     
 
  تقارير  
جدية في برنامج الجرعات، وغض الطرف عن الإصلاح الإداري
مواجهة مفتوحة بلا نهاية..  اليمن يلاحق شبح القاعدة في الجنوب والتنظيم يزداد تضخما فـي وسائل الاعلام
صحفي في طريقه إلى صعدة!
... المزيد »
  ملفات ساخنة  
لــودر..  حصار السكان واتفاقات جانبية لسلامة المسلحين
عن وكلاء المرحلة! الشيخ حسين بعيون المملكة، والخبجي بعيون قطر، ومناع بعيون ليبيا
من قمة غزة في الدوحة إلى معركة العمشية في سفيان!هل أصبحت صعدة أقرب إلى صنعاء منها إلى الرياض!؟
أولويات السياسة الأمريكية القادمة تجاه اليمن:التحول باتجاه الحوثيين والحراك
... المزيد »
  مقابلات  
السفير الإندونيسي: أكثـر من 10 مليون يمني في إندونيسيا

لهذا الشهر الكريم أثر كبير على الناس في إندونيسيا، تتنافس القنوات الفضائية ووسائل الإعلام على تقديم البرامج الدينية والثقافية الخاصة، وأن الجميع من مسلمين ومسيحيين وهندوس وبوذيين يعيشون بتسامح عال فيما بينهم.. هكذا يتحدث السفير الإندونيسي في صنعاء الأستاذ نور الاولياء، وإل ...

... المزيد »