القائمة الرئيسية  
   أخبار
   مجتمع
   اتجاهات
   ملفات ساخنة
   رياضة
   مقابلات
   من نحن
   تحليلات
   مرايا
   تقارير
   مقالات وآراء
[الأهالي . نت » ]
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

إلى حزب الإصلاح.. أتأمرون النــاس بتـداول السلطة وتنسون أنفسكم؟!


 عبدالملك شمسان Ab_shamsan@hotmail.com     
 2/2/2010  

لا ينتقل الزعيم العربي من دار الرئاسة إلى دار أخرى إلا أن تكون الدار الأخرى هي الدار الآخرة.. هذا هو السبب الجوهري لشقاء هذه الأمة التي أخلدت إلى الأرض بخنوعها ورضيت بالحياة «الدنيا» غير واجدة في نفسها شعورا بالغبطة تجاه أمم ارتقت إلى السماء تنعم بالحياة «العليا».. وهذا هو السبب الجوهري الذي يحمل أحزاب المعارضة في الوطن العربي على المعارضة، وفي مقدمتها الإخوان المسلمون، ولا تزال هذه الأحزاب تردد بلسان قياداتها ثناء عجيبا على تجربة إنسانية ملخصها: إن الإنسان لا يستطيع بعد عشر سنين قضاها في موقع المسئولية أن يقدم شيئا جديداً. وإذ يقولون هذا القول بألسنتهم فإنهم يردفونه بإشارة بـ «السبابة» نحو الزعماء العرب الذين تجاوز أمثلهم طريقة عشر سنوات في موقعه وفيهم من اجتاز العشرين والثلاثين والأربعين..
إن هذه التيارات المعارضة تستند في معارضتها إلى منطق صحيح مقبول، ونتساءل: لماذا إذن -رغم عملها الدؤوب منذ عقود- لم تستطع إحداث التغيير المنشود في فرض عملية التداول للسلطة وتحديد فترة الرئاسة!؟
ذلك سؤال كبير، والإجابة أكبر، والمبررات أكثر من أن تعد أو تحصى، وكثير منها منطقي معقول ليس مجالها الآن، إلا أن جوابا واحدا يفرض نفسه مبديا سببا من أسباب هذا العجز لدى الأحزاب عن ذلك التغيير المنشود، وخلاصته: إن الإنسان لا يستطيع بعد عشر سنوات قضاها في موقع المسئولية أن يقدم شيئا جديدا!! وإن أحزاب المعارضة وفي مقدمتها الإصلاح أولى بهذه الحكمة «والحكمة ضالة المؤمن».
لو أن لهذه الحركة الإسلامية المباركة ناطقا رسميا فلكأني به يتحسر متغنيا أو يتغنى متحسرا:
وربّيتُه حتى إذا ما تركتُه
أخا القوم واستغنى عن المسح شاربُه
تَهَضّمني حقي، كذا ولَوَى يدي
لوى يدَه الله الذي هو غالبه
أو لكأني به يقول: «ألم نربّك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين»؟ وأنا مطرق برأسي إجلالاً وتقديرا لهذه الحركة المباركة التي لها علينا من الفضل حق لا يمكننا أن نهضمها إياه، وأقول له: وسألبث فيها ما بقي من عمري سنين أو أياما أو ساعات. لكن هذا لا يمنع من نقد بحسن نية أو حتى تعبير ساخط.
يقول الناطق الرسمي المفترض: صدورنا مفتوحة للنقد الذاتي كما هي مفتوحة للنقد غير الذاتي ولكن هناك أولويات ولا نريد أن تتوجه أقلامنا ومنابرنا إلى صدورنا لننشغل بأنفسنا عن جهات هي أولى بهذه الأقلام والمنابر في المرحلة الراهنة. وتكتض الكلمات في سنة قلمي التي تكاد تميز من الغيظ من هذه «المرحلة الراهنة» التي طالت وتطاولت ويبدو أنها ستظل «راهنة» ما دامت السماوات والأرض!!
لماذا لا نرقب أنفسنا في ذات الوقت الذي نرقب فيه الآخر؟ ولماذا لا نسعى لتغيير ما بأنفسنا في ذات الوقت الذي نسعى فيه لتغيير ما حولنا؟ من الذي قسم الأمر على مرحلتين فأوصانا بقضية الخارج وجعلها مرحلة أولى، وصرفنا عن قضية الداخل وجعلها قضية ثانوية أو تالية؟
يدفع الناطق الرسمي عن حزبه وحزبنا هذا النقد الذاتي بتلك الحجج وبذلك الترتيب للأولويات، ومن يخلط بين هذه الأولويات إلا من سفه نفسه؟
ننشد دولة مؤسسية ونظاما ديمقراطيا يدير شئون الدولة، وأنى لنا ذلك ما دمنا لا ننشد مؤسسية ونظاما ديمقراطيا يدير شئون الأحزاب؟
لقد أخذ الله على بني إسرائيل أنهم (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)، وسياق الآية أن الذم في قوله تعالى (لبئس ما كانوا يفعلون) ليس ذما لهم لفعلهم المنكر -وإن ذمه القرآن في مواضع أخرى- بل الذم هنا لأنهم لم يكونوا يتناهون عن ذلك المنكر الذي يفعلونه، والفعل «يتناهون» يعني الاستمرارية باستمرار الحياة، ذلك أن استمرار الحياة يعني استمرار الخطأ، والخطأ هو المضي في غير الطريق المفضي إلى منفعة وكسب، وهو -أيضاً- الإحجام عن المضي في طريق يفضي إلى منفعة وكسب، أي أن استمرار الحياة يقتضي استمرار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى الصحيح لهما لا بالمعنى الذي ترسخ في الأذهان محصورا في جملة قضايا دون غيرها.
وإن لم يكن النقد الذاتي «تناهيا» عن المنكر تشترط فيه الاستمرارية لا المرحلية، أو احتجنا إلى مصطلح بديل لمصطلح النقد الذاتي الذي يثير كثيرا من التوجس، فإنه إذن «التواصي» بالحق، و»التواصي» مثل «التناهي» يستوجب الاستمرارية السرمدية لا المرحلية. وإلجام هذا التناهي والتواصي بالسرية كشرط تقتضيه المرحلة الراهنة (الممتدة عبر عقود) يشبه اشتراط السرية في نصح الحاكم الذي ابتدعه اليوم بعض المنظرين عافانا الله وإياهم في أنظارنا!!
أعلن المرشد العام السابق «مهدي عاكف» اعتزامه مغادرة دار الرئاسة في مكتب الإرشاد إلى دار أخرى ليست الدار الآخرة، فإذا هي أزمة عاصفة وإذا السماء كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت، والأصل أن المؤسسية والديمقراطية التي وصل إليها الإخوان بعد هذا العمر الطويل تقتضي أن يعمل المرشد لفترة زمنية محددة ثم يغادر راضيا أو كارها، فإذا أبدى اعتزامه البقاء ثارت الأزمة وقامت القيامة.
هذا هو الأصل، أن تنشأ الأزمة بإعلان المرشد نية البقاء بعدما يقضي الفترة المحددة، ولكن الواقع مقلوب إذ تنشأ الأزمة بإعلانه نية المغادرة!
في الدورة الثانية من المؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للإصلاح أرادت القيادة استحداث مكتب للمرأة، وطرحت الأمر للمؤتمرين، فإذا الدنيا قامت وما قعدت وإذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وما زال الأستاذ محمد اليدومي بالمجتمعين حتى أعياه الطلب، فقال لهم -وكان ذلك آخر ما قد يسمعونه منه- إن هناك من يرقبنا عن كثب وينتظر على أحر من الجمر انشقاقا في صفنا، فرأوا من بعد ما تبين لهم الآيات أن افتتاح مكتب المرأة هو الخيار الأقرب ما دام الخيار الثاني هو الانشقاق، وأضحى هذا مكسبا من مكاسب الإصلاح يستحق أن نفخر به ونباهي ونتباهى، ويحز في النفس أن حزبا بهذا الحجم وبهذا العمر ولديه هذه التجربة والمنطلقات الفكرية العظيمة لا يستطيع أن ينشئ مكتبا للمرأة، وحين يستطيع يجد نفسه مهددا بالانشقاق!
إنجاز خلق شعورا عريضا من الرضا في صدور الإصلاحيين، وهذا ما حرصوا على إظهاره، وتوارى خلفه شعور بالقلق وأسئلة من قبيل: ماذا لو كانت القضية أكبر من مجرد «مكتب المرأة»؟ وماذا لو أن الظروف السياسية أسوأ مما هي عليه اليوم؟
ظاهر الأمر أن الديمقراطية حسمت الموقف، وباطن الأمر -وباطنه من قبله العذاب- أن غياب المستوى المطلوب من الديمقراطية هو الحاضر الذي كاد أن يحسم الموقف وأن تكون كلمته هي العليا وكلمة الديمقراطيين وأهل الشورى هي السفلى.
أصحاب العدالة والتنمية فازوا في الانتخابات؟ وقبل ذلك كانوا حزبا معارضا هو بمؤسساته ومقدراته لا يقل عن مستوى الدولة برمتها.. حدث هذا في تركيا التي تعتبر العلمانية أبرز ثوابتها الوطنية، ويقع جزء كبير منها في قارة أوروبا، وأنظار الدول الأوروبية شاخصة إليهم تخشى أن يصبحوا على رأس دولة بجوارهم وتوشك أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي، ونحن نسجد لله سجدة الشكر كلما تذكرنا أننا اجتزنا أزمتنا بدون انشقاق حين رشحنا مرشدا عاما بديلا لـ»مهدي عاكف»، ونسجد -والأسى يبعث الأسى- سجدتي شكر كلما تذكرنا أننا اجتزنا بدون انشقاق تلك المرحلة الحرجة حين قررنا افتتاح مكتب للمرأة!! وإننا -بحق- في حاجة ماسة لتلك اللحظة التي نسجد فيها شكرا لله لأن النقد الذاتي أصبح ضرورة حياتية غير محصورة بزمان ومكان، وأن النقد الذاتي أصبح شرطا لا تشترط دونه السرية والقنوات التنظيمية!!
صحيح أن الإصلاح لم يعمم على أعضائه في يوم من الأيام ما يمنعهم به من النقد الذاتي وبأي وسيلة، لكنه استطاع أن يخلق لديهم رقابة ذاتية مانعة، والرقابة الذاتية بطبيعتها أكثر تحكما في النفوس والعقول من التعميمات والأوامر الصريحة. ويجدر بنا جميعا مراجعة هذا الأمر و «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت».

قراءات: [ 809 ] طباعة: [ 46 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق:  
     
 
  تقارير  
جدية في برنامج الجرعات، وغض الطرف عن الإصلاح الإداري
مواجهة مفتوحة بلا نهاية..  اليمن يلاحق شبح القاعدة في الجنوب والتنظيم يزداد تضخما فـي وسائل الاعلام
صحفي في طريقه إلى صعدة!
... المزيد »
  ملفات ساخنة  
لــودر..  حصار السكان واتفاقات جانبية لسلامة المسلحين
عن وكلاء المرحلة! الشيخ حسين بعيون المملكة، والخبجي بعيون قطر، ومناع بعيون ليبيا
من قمة غزة في الدوحة إلى معركة العمشية في سفيان!هل أصبحت صعدة أقرب إلى صنعاء منها إلى الرياض!؟
أولويات السياسة الأمريكية القادمة تجاه اليمن:التحول باتجاه الحوثيين والحراك
... المزيد »
  مقابلات  
السفير الإندونيسي: أكثـر من 10 مليون يمني في إندونيسيا

لهذا الشهر الكريم أثر كبير على الناس في إندونيسيا، تتنافس القنوات الفضائية ووسائل الإعلام على تقديم البرامج الدينية والثقافية الخاصة، وأن الجميع من مسلمين ومسيحيين وهندوس وبوذيين يعيشون بتسامح عال فيما بينهم.. هكذا يتحدث السفير الإندونيسي في صنعاء الأستاذ نور الاولياء، وإل ...

... المزيد »