القائمة الرئيسية  
   أخبار
   مجتمع
   اتجاهات
   ملفات ساخنة
   رياضة
   مقابلات
   من نحن
   تحليلات
   مرايا
   تقارير
   مقالات وآراء
[الأهالي . نت » ]
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

:: اللقاء المشترك والأزمة الوطنية (5)

رؤية نقدية لرؤية المشترك لتنفيذ اتفاق فبراير


 زايد جابر     
 1/26/2010  

أخيرا تذكر المؤتمر والمشترك أنهما وقعا اتفاقا ملزما في 23 فبراير 2009م، وأن الحوار الوطني الذي يدعو له كل طرف بطريقته هو أول مقتضيات هذا الاتفاق، الذي أكد الطرفان تمسكهما به كمنظومة متكاملة ومرجعية للحوار الوطني الشامل، وقدم كل منهما رؤيته لتنفيذ هذا الاتفاق، وإذا كانت صحف المعارضة قد تناولت رؤية المؤتمر بالنقد والتفنيد، فإن رؤية المشترك لم تحظ بالنقد العلمي والموضوعي المطلوب حتى الآن، وسنحاول تقديم قراءة موضوعية لرؤية المشترك فيما يلي.

أولا: مطالب المشترك فـي تهيئة المناخات السياسية الملائمة للحوار
طرح المشترك كشروط مسبقة لتهيئة المناخات السياسية للحوار الوطني وتطبيق اتفاق فبراير ستة مطالب، قال إنه «كان من واجب السلطة ولا يزال تنفيذها كمطلب ملح للسير قدما في تنفيذ الاتفاق» وهذه المطالب التي تكشف عن عمق الأزمة والاختلالات التي يعيشها الوطن، يمكن تصنيفها على النحو التالي:

1- مطالبة السلطة بعدم تجاوز القانون وعدم الاحتكام إليه!!
عندما دعت السلطة إلى حوار وطني شامل اشترطت لقبول الحوار مع الحوثيين وحتى مع القاعدة، تخليهم عن العنف والممارسات الخارجة عن الدستور والقوانين النافذة، هذه المطالب -للأسف الشديد- هي ما يطالب به المشترك لتهيئة الحوار، فنصف مطالبه من السلطة أن تتخلى عن الأعمال والممارسات التي قامت بها خارج إطار الدستور والقوانين «إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين بصورة تعسفية وقسرية، والتخلي عن العنف ووقف المعارضات والاعتقالات، والحملات الإعلامية التحريضية التي تقوم بها وسائل الإعلام التي ينفق عليها من المال العام ضد المعارضة...».
وهذه المطالب تكشف إلى أي مدى وصلت الاستهانة بالدستور والقوانين النافذة ليس فقط من قبل جماعات خارجة عن الدستور والقانون كما تطلق عليها السلطة وإنما من قبل الأخيرة نفسها التي يفترض أن تكون حامية الدستور والقانون، المفارقة أن المشترك لا يطالب السلطة بالتخلي عما قامت به من إجراءات غير قانونية «الاختطاف والاعتقال التعسفي لخصومها السياسيين» فحسب وإنما يطالبها أيضا بـ»وقف المحاكمات وإطلاق الصحف الموقوفة -بما فيها الصحف التي أوقفت بأحكام قضائية- وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وما صدر عنها» أي أن المشترك يطالب السلطة بعدم تجاوز الإجراءات القانونية بحق النشطاء السياسيين عدم تطبيق هذه الإجراءات ضدهم في نفس الوقت، ومبرره في ذلك أن المحاكمات لم تكن عادلة فالقضاء غير مستقل والمحاكم التي سيحالون إليها وعلى رأسها المحكمة الجزائية المتخصصة -محاكم استثنائية وغير دستورية، وهذا صحيح ولكن معالجته لا تكون بأخطاء مماثلة وبتجاوز للقوانين -أيا كان موقف المعارضة منها- فالمحاكم الاستثنائية مثلا والتي بدأت بإنشاء المحكمة الجزائية المتخصصة بقرار جمهوري عام 1999م، قضت المحكمة الدستورية قبل عامين تقريبا بشرعيتها ودستوريها وعدم قبول حيثيات الدعوى المقدمة من محامي الصحفي عبدالكريم الخيواني بعدم شرعية المحكمة، فهل للتوافق الحزبي شرعية أقوى من شرعية أعلى هيئة قضائية؟ سيقول قادة المشترك إن الحكم كان سياسيا ومنفذا لتوجيهات رئيس الدولة الذي يعين رئيس مجلس القضاء الأعلى -الذي هو رئيس المحكمة الدستورية- وهذا صحيح أيضا، لكنه يحتاج إلى إصلاحات سياسية تعالج الاختلالات الدستورية التي أخلت بمبدأ الفصل بين السلطات، وجعلت السلطة الفعلية بيد رئيس الدولة، كما أكد مشروع المشترك للإصلاح السياسي في نوفمبر 2005م.
إذ أن ذلك هو ما عطّل -ولا يزال- مسيرة الديمقراطية الناشئة في اليمن، فالديمقراطية باختصار ليست سوى القالب المؤسساتي للحرية، و»إذا اجتمعت السلطات الثلاث في يد واحدة ولو كانت يد الشعب ذاته انعدمت الحرية، لذلك يجب أن توقف كل سلطة عند حدها بواسطة غيرها، بحيث لا تستطيع واحدة أن تسيء استعمال سلطتها أو أن تستبد بالسلطة» كما قال مونتسكيو في كتابه «روح القوانين» وهذه الإصلاحات الدستورية المطلوبة وهي الهدف الأول في اتفاق فبراير من مهام الحوار الوطني «المتعثر» وليس من المهام الواجب على السلطة القيام بها تمهيدا للحوار كما تذهب رؤية المشترك!

2- مطالبة السلطة إيقاف الحرب في صعدة
طالب المشترك السلطة بـ»توفير الأجواء المناسبة والخطوات العملية الفورية لإنهاء الحرب في صعدة طالما أن الحوثيين قد قبلوا بالحوار» وهذه القضية كما أعتقد أكثر تعقيدا من مجرد مطالبة السلطة باعتماد الحوار، لقد أعلنت السلطة ذلك ولا تزال وقبل الحوثي ذلك ولا يزال أيضا لكن الإشكالية كيف يتم تحقيق ذلك على الواقع العملي، لا يعترض الحوثيون على مطالب السلطة الستة لإيقاف الحرب لأنها مطالب مشروعة ودستورية، ولكنهم يطالبون بضمانات كافية حتى لا تستغل السلطة استجابتهم ثم تتنكر لمطالبهم أو تقوم بالانتقام منهم، وبالمقابل لا ترفض السلطة إيقاف الحرب والعودة إلى الحوار من حيث المبدأ ولكنها تخشى أن يستغل الحوثيون ذلك لإعادة ترتيب أوضاعهم والعودة إلى الحرب من جديد كما حدث في الحرب السابقة، ولهذا فإن على المشترك بل ومن واجبه أن يتقدم بمبادرة وطنية لحل أزمة صعدة وإيقاف نزيف الدم اليمني، بالتنسيق والحوار أولا مع السلطة، وبإمكان ذلك لو تم أن يمثل مدخلا هاما لتهيئة المناخات السياسية الملائمة لنجاح الحوار الوطني، أما مطالبة المشترك للسلطة بالكف عن القصف العشوائي للمدنيين فهو يكشف إلى مدى بلغت الاستهانة بدماء الناس لدى السلطة والمعارضة على حد سواء، فإذا كانت السلطة قد بلغ بها الأمر حد القصف العشوائي للمدنيين -كما يقول المشترك- بدلا من أن تقوم بواجبها في حمايتهم، فقد كان الواجب على المشترك أن لا يقتصر موقفه على مجرد مطالبة السلطة بالكف عن هذه الجرائم تمهيدا للحوار وتنفيذ اتفاق فبراير، وإنما كان عليه إدانة ما حدث والمطالبة باستجواب الحكومة في البرلمان وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية وتصعيد الموقف حزبيا وجماهيريا وغير ذلك من المواقف التي يفرضها الواجب الديني والوطني والأخلاقي تجاه مثل هذه الجرائم البشعة!

3- تصحيح التجاوزات لاتفاق فبراير
طالب المشترك السلطة بتصحيح كل تجاوزاتها لاتفاق فبراير بدءا من احتفاظها باللجنة العليا للانتخابات غير الشرعية مرورا بإجرائها لما سمي بالانتخابات التكميلية غير الشرعية وانتهاء بصدور الدعوة إلى الحوار عبر مجلس الدفاع»، والحقيقة أن من يعود إلى اتفاق فبراير سيجد أنه كان ينهي -صراحة- الإجراءات الانفرادية التي كان المؤتمر قد قام بها «إعادة اللجنة العليا والبدء بالقيد والتسجيل» كما أنه كان ينهي -ضمنا- الإجراءات التي كان المشترك قد قام بها لمواجهة إجراءات المؤتمر «تشكيل لجنة تحضيرية لحوار وطني شامل» في مواجهة السلطة، بيد أن عدم البدء في تنفيذ اتفاق فبراير بعد التوقيع عليه مباشرة. وتعقد الأزمة في الجنوب واندلاع الحرب السادسة في صعدة وحرف سفيان، جعل المشترك يمضي في الإعداد للحوار الوطني بعيدا عن المؤتمر ومن أجل مواجهته، ما دفع الأخير لإعادة اللجنة العليا وإجراء انتخابات تكميلية لإيصال رسالة للمشترك أنه سيمضي بها منفردا إذا ما تعذر تطبيق اتفاق فبراير، الآن وقد عاد الجميع إلى نقطة الصفر وأكدا تمسكهما باتفاق فبراير فإن المفترض -إن كان هناك نية حقيقية للحوار- إلغاء كل ما تم بعد الاتفاق مخالفا لنصوصه، بما في ذلك اللجنة التحضيرية للمشترك التي ستندمج -عمليا- مع اللجنة التحضيرية الموحدة إذا ما تم الاتفاق على المضي قدما نحو مؤتمر الحوار الوطني ومع اختلاف إجراءات الطرفين وما يترتب عليها من الناحية الدستورية والقانونية إلا أنني أعتقد أن قضية الانتخابات التكميلية يمكن حلها عبر حوار جدي بين الطرفين ما دام أن البرلمان -بالأعضاء الجدد أو بدونهم- ليس له من مهمة -بحسب الاتفاق- سوى تمرير التعديلات الدستورية والقانونية وإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات المنبثقة عن توافق أطراف الحوار الوطني وبالتحديد «المؤتمر والمشترك» الممثلين في مجلس النواب!
ثانيا: آلية انعقاد الحوار الوطني الشامل
اقترح المشترك لتحقيق الحوار الوطني الشامل بموجب البند الأول من اتفاق فبراير الأخذ بأحد خيارين الثاني منهما سيكون نتيجة حتمية لفشل الاتفاق على آلية موحدة للحوار الوطني، إذ سيمضي كل منهما في حواره المنفرد مع حلفائه ثم يلتقوا مرة أخرى، أما الخيار الأول فلا أعتقد أنه يمثل البديل الأفضل لخيار المؤتمر لأسباب عدة أهمها:

1- تحضيرية «التشاور» بدلا عن تحضيرية «الشورى»:
رفض المشترك -ولا يزال- اللجنة التحضيرية المنبثقة عن مجلس الشورى لأنه لم يتم الحوار مسبقا حولها وتم تعيينها وتشكيلها من طرف واحد «السلطة» واقترح بدلا عنها «أن تمضي بمهمة الإعداد والتحضير للحوار الوطني الشامل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني المنبثقة عن ملتقى التشاور الوطني» والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس من حق المؤتمر أن يرفض تحضيرية «التشاور» للمبررات نفسها التي رفض بها المشترك تحضيرية «الشورى»؟ بلى، من حقه ذلك بل ومعه مبررات أخرى -لا تتوفر للمشترك- فتحضيرية «الشورى» تضم على الأقل شخصيات قيادية في المشترك، ومنذ الإعلان عنها وهي تدعو كافة الأطراف السياسية وعلى رأسها أحزاب المشترك للمشاركة في الحوار، ومن أجل إقناع المشترك طالبت بتأخير انعقاد مؤتمر الحوار أكثر من مرة، خلافا لتحضيرية «التشاور» التي لا تضم أي ممثلين عن السلطة والحزب الحاكم، وكانت مهمتها دعوة القوى والشخصيات السياسية والاجتماعية لحوار وطني في مواجهة السلطة وليس للحوار معها!!

2- البناء على ما أنجزته تحضيرية التشاور
لنفترض جدلا أن السلطة وافقت على «أن تنهض بمهمة الإعداد والتحضير للحوار الوطني اللجنة التحضيرية المنبثقة عن ملتقى التشاور» ماذا بعد؟ بحسب رؤية المشترك يتم «البناء على ما أنجزته «تحضيرية التشاور» حتى الآن وتسريع وتائر عملها بما يفضي إلى إنجاز المهام الحوارية في أقرب وقت ممكن وضمان الوصول إلى مؤتمر الحوار الوطني الشامل بنجاح» فيا ترى ما الذي أنجزته اللجنة منذ تشكيلها في مايو 2009م حتى الآن ليتم البناء عليه، لقد انبثق عنها عدة لجان فرعية، منها اللجان الخاصة: لجنة القضية الجنوبية، لجنة صعدة، لجنة الحقوق والحريات، اللجنة الدستورية، ولجان الفئات الاجتماعية: لجنة المشايخ، لجنة العلماء، لجنة الشباب، لجنة المناضلين، لجنة المرأة... الخ، وباستثناء لجنة القضية الجنوبية التي تحددت مهمتها بوضوح وهي الحوار مع قادة الحراك الجنوبي وإقناعهم بالمشاركة في الحوار الوطني، وقريب منها لجنة صعدة، فإن اللجان الأخرى لا يزال يلفها الغموض ولم تتحدد مهمتها بوضوح ولا يمكن أن تكون وسيلة لحوار وطني شامل تشارك به السلطة، فهذه اللجان تمثل المشترك، ولا أدري مع من ستتحاور؟ فالجهات المقابلة لها منضوية في إطار الحزب الحاكم أو موالية له، والحوار معها يعني الحوار مع الحزب الحاكم وهذه ليست من مهام اللجنة التحضيرية وإنما هي مهام الحوار الوطني الشامل الذي ستعد له اللجنة التحضيرية، وبالتالي فإن تسريع وتائر عمل اللجنة لا يمكنه أن يؤدي إلى الوصول إلى مؤتمر الحوار الوطني فإذا كانت لجنة القضية الجنوبية لم تحقق نجاحا يذكر حتى الآن، فما بالك باللجان الأخرى التي مهما سارعت في وتيرة عملها فلن تصل سوى إلى بلورة رؤية المشترك حول القضايا المتعلقة بها، وهي ما تضمنته وثيقة الإنقاذ الوطني التي أنجزتها اللجنة التحضيرية!

3- تشكيل لجنة تحضير موحدة والعودة إلى نقطة الصفر
دعونا نمضي مع خيار المشترك إلى النهاية: بحسب رؤية المشترك فإنه بعد الأخذ بخيار لجنة التشاور كبديل عن لجنة الشورى، وبعد أن تنتهي لجنة التشاور من مهامها، «يحدد المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه -خلال الفترة زمنية محددة- قائمة ممثليهم للحوار الوطني ليشكل الجميع كيانا موحدا للجنة التحضيرية للحوار الوطني الشامل»، ما هي مهمة هذه اللجنة التحضيرية «الموحدة»؟ «يتم فيها التشاور وفتح الأبواب المغلقة وتكثيف الاتصالات مع كل القوى في الداخل والخارج دونما استثناء وعقد لقاءات تمهيدية.. الخ».
أي أن كل ما ستقوم به لجنة «التشاور» لا قيمة له وعلى اللجنة التحضيرية الموحدة أن تبدأ من نقطة الصفر، وكأننا يا بدر لا سرنا ولا جينا!! وما دام الأمر كذلك فلماذا لا يتم تشكيل الكيان الموحد للجنة التحضيرية للحوار الوطني الشامل من الآن، بدلا من هذا العبث وضياع الوقت!

قراءات: [ 591 ] طباعة: [ 44 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق:  
     
 
  تقارير  
جدية في برنامج الجرعات، وغض الطرف عن الإصلاح الإداري
مواجهة مفتوحة بلا نهاية..  اليمن يلاحق شبح القاعدة في الجنوب والتنظيم يزداد تضخما فـي وسائل الاعلام
صحفي في طريقه إلى صعدة!
... المزيد »
  ملفات ساخنة  
لــودر..  حصار السكان واتفاقات جانبية لسلامة المسلحين
عن وكلاء المرحلة! الشيخ حسين بعيون المملكة، والخبجي بعيون قطر، ومناع بعيون ليبيا
من قمة غزة في الدوحة إلى معركة العمشية في سفيان!هل أصبحت صعدة أقرب إلى صنعاء منها إلى الرياض!؟
أولويات السياسة الأمريكية القادمة تجاه اليمن:التحول باتجاه الحوثيين والحراك
... المزيد »
  مقابلات  
السفير الإندونيسي: أكثـر من 10 مليون يمني في إندونيسيا

لهذا الشهر الكريم أثر كبير على الناس في إندونيسيا، تتنافس القنوات الفضائية ووسائل الإعلام على تقديم البرامج الدينية والثقافية الخاصة، وأن الجميع من مسلمين ومسيحيين وهندوس وبوذيين يعيشون بتسامح عال فيما بينهم.. هكذا يتحدث السفير الإندونيسي في صنعاء الأستاذ نور الاولياء، وإل ...

... المزيد »