|
عبدالملك شمسان Ab_shamsan@hotmail.com
|
|
|
1/26/2010
|
|
القضية الجنوبية، حرب صعدة، الاقتصاد، الأزمة السياسية مع الأحزاب، الجانب الأمني (الإرهاب). خمسة ملفات يناقشها مؤتمر لندن بحسب السفير البريطاني بصنعاء. وهي ذاتها المحاور بحسب التوصيف الأمريكي للأزمة اليمنية (لقاء السفير الأمريكي بقيادات مشترك حضرموت -الأهالي 7/7/2009م).. والسؤال: هل سيجري النظر إلى هذه المحاور باعتبار أن كل أزمة قائمة بذاتها أم أنها خمسة رؤوس أفرزتها مشكلة مركزية واحدة؟ تتلخص تلك الأزمة المركزية في الاستئثار بالسلطة وإقصاء الأطراف الأخرى.. والإحساس بمرارة الإقصاء هو القاسم المشترك بين كل التكتلات المعارضة التي تعبر عن نفسها بمختلف الصور (سياسية، شخصية، قبلية، رأسمالية استثمارية..)، وفي مختلف مواقعها وانتمائها الجغرافي. وإدراكاً من السلطة لهذه القضية، فقد لجأت -في التعامل مع القضية الجنوبية- إلى مزيد من الاستقطاب للشخصيات القيادية في الجنوب وتعيينهم في شتى المواقع في السلطة، وضاعفت صلاحيات كثير منهم، إلا أنها لم تستطع امتصاص غضب الشارع الجنوبي لأنها ليست أكثر من معالجات وقتية وسطحية وتنطبق عليها عبارة عبدالوهاب الآنسي الأمين العام للإصلاح حين وصف تحالف حزبه مع النظام بعد حرب 94م بقوله: شاركنا في الحكومة ولم نشارك في السلطة!! وإن الحلول التي يمكن أن تكون ناجعة -ولا فرق بين المستورد منها أو المحلي- لابد أن تلامس الأزمة الأصلية، وتفتح قنوات التداول الديمقراطي للسلطة، وتعيد الاعتبار للمؤسسية والتسييد للقانون الذي يشعر كل يمني بانتمائه إليه. سلطت نظرات السخط الأجنبية على السلطة في اليمن، وانحصرت التوصيفات الخارجية بين وصفين: أن اليمن دولة فاشلة، أو في طريقها إلى الفشل. وكلاهما قائم على أن السلطة اليمنية -مثل سلطة كارازاي في أفغانستان- لا تسيطر على كل أجزاء البلاد، ويبدو أن النظام ليس محتاجاً لإقناع الخارج بدعمه من خلال محاربته للقاعدة بقدر ما هو محتاج إلى إقناعهم بدعمه لإعادة بسط السيطرة على كل أجزاء البلاد أو أغلبها على الأقل، وهذا لا يتأتى -كما يعتقد- بمزيد من إحكام القبضة المركزية على السلطة، ولا بتمديد «سفرة المائدة» لتوسيع شبكة الفساد السلطوية، بل يتأتى بالعكس تماما، أي بالتنازل عن أكبر قدر ممكن من هذا الاستئثار بالسلطة لصالح شراكة وطنية تضم جميع الأطراف بمختلف أطرها ومنطلقاتها، وإذ من غير الممكن الوصول مع كل الأطراف إلى صيغة مرضية للجميع، فإن القيام بإصلاحات حقيقية ملموسة لصالح المؤسسية -المصاحبة للحوار الوطني أو الناتجة عنه- هو وحده الطريق المأمون والمرضي للجميع. خطف العالم بحزام ناسف يستجلب النظام الدعم الخارجي ماليا وسياسيا من خلال الضغط على دول العالم والإقليم بعدد من الأزمات التي توشك أن تنفجر بها اليمن انفجاراً تجاه الخارج، لاعباً بذلك دور من يقوم باختطاف طائرة مهددا طاقم القيادة والركاب بتفجير نفسه إذا لم يستجيبوا له. ولا يجد المخطوفون -بالمقابل- سوى الاستجابة له وتلبية مطالبه، ولكنهم -أثناء ذلك- لا يرفعون عنه عيونهم ارتقاباً لفرصة تسنح للانقضاض عليه. والمختطف الأحمق هو الذي يعتقد أن عملية الاختطاف التي يقوم بها ستستمر إلى مالا نهاية، غير مدرك أن النهاية توشك أن تفرض نفسها في أي لحظة، فإما أن ينفجر هو والطائرة، وإما أن يطاح به وحده. وفيما يمضي جاهداً في عملية اختطافه للعالم ممليا شروطه وإملاءاته، فإنه يستعد -في اتجاه ثان- بالمضي في حوار وطني مع الأحزاب والأطراف الأخرى. وقال حسن زيد الأمين العام لحزب الحق -بحسب إيلاف (19 يناير 2010م)- إنهم طلبوا من المؤتمر أن تتشكل لجنة مشتركة للحوار، مشيرا إلى أنه سيتم تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة ليدعى الجميع للحوار، ومتوقعا عدم استجابة عدة أطراف سياسية من المقرر دعوتها للحوار لكنه تحفظ على أسمائها، وقال إن اللجنة التحضيرية للتشاور واللجنة الحكومية سينبثق عنهما لجنة حوار جديدة وإن هناك إجراءات سيتم إعلانها خلال اليومين القادمين..». وبحسب حديث المدينة (17 يناير 2010م) فقد أكدت مصادر موثوقة للصحيفة أن المؤتمر الشعبي واللقاء المشترك اتفقا على تشكيل لجنة الحوار الوطني الشامل بدلا عن مسميات الحوار المتمثلة بـ»لجنة الحوار» التي شكلتها الحكومة في مجلس الشورى، واللجنة التحضيرية للحوار الوطني التي شكلها المشترك، وأشارت المصادر إلى أن الطرفين اتفقا أيضا على إيقاف التحضيرات لمؤتمريهما الذين كانا يحضران لهما. وعلى أن المعلومات بهذا الشأن ما تزال متضاربة بين النفي والتأكيد، فإن التقاء الطرفين في حوار وطني هو النتيجة الأخيرة التي لن يكون بجوارها خيار آخر، إلا أن يكون وصول البلاد إلى مرحلة الدولة الفاشلة هو الأسرع.. وإذ ينصب تفكير النظام على استجلاب أكبر قدر من الدعم الخارجي المالي والسياسي لفترة معينة تحت تهديد حزام الأزمات الناسف الذي يلفه على جسمه طولا وعرضا، فإنه يبحث عن بداية جديدة من خلال مؤتمر حوار وطني كتلك البداية التي انطلق منها في أغسطس 28م من خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد تحت اسم «المؤتمر الشعبي العام». مع فارق أنه الآن في وضع أقوى بما يملكه من سيطرة على مؤسسات مالية وأمنية وعسكرية، ويستطيع الحفاظ على جوهر شكله وطموحاته المستقبلية رغم التنازلات التي قد يضطر إليها. بل إن هذه التنازلات التي يمكن أن تمنحه فرصة جديدة للحياة قد لا تكون بالنسبة له سوى مقتضيات مرحلة يخطط للانقلاب عليها مسبقاً كما سبق من تجارب سابقة. وعنونت تقريرا سابقا في الأهالي (14/ 4/2009م) بـ(الرئيس صالح.. آخر من ينضم لـ»الحوار الوطني»)، ومما ورد فيه: «.. قد يكون هذا المؤتمر هو الذي تمضي فيه أحزاب المشترك بمعية كثير من القوى والشخصيات، وقد يكون مؤتمراً منبثقاً عنه بعد أن يكون الرئيس علي عبدالله صالح قد انضم إليه باعتباره خياراً وحيداً... وبمضي المشترك وتضاعُف أعداد المشاركين في التشاور الوطني فلن يكون أمام النظام إلا الانضمام إلى هذا المؤتمر، أو الدعوة -تحت الشعور بعزة الإثم- إلى مؤتمر آخر يقوم على ذات الأسس»!!
|