* ثمة اختلال في تنفيذ العديد من المشروعات في كل القطاعات تقريباً..
- من الإجحاف إضفاء صفة العمومية في هذه القضية، ونستطيع تصنيف التنفيذ من واقع مخرجاتنا الرقابية إلى أنواع: فهناك مشاريع تنفذ بقدر عال من الكفاءة ومستوى الالتزام القانوني والإجرائي بالقوانين والأنظمة السارية. وأخرى تنفذ بنجاح أيضاً إلا أنه يصاحب تنفيذها اختلالات قانونية وتنظيمية ومالية. وثالثة يصاحب تنفيذها مخالفات قانونية وإجرائية ومالية من قبل الجهات المنفذة والمشرفة وتصل تلك المخالفات إلى الحد الذي يؤدي إلى تعثر تنفيذها بشكل مؤقت أو نهائي.
ونحن دائماً في الجهاز مرجعيتنا هي القوانين واللوائح وأبرزها قانون المناقصات والمزايدات والقانون المالي، ونرى أن الالتزام بهما في كل المراحل هو الضمان الأكيد لسلامة التنفيذ وأن مخالفتهما والتحايل عليهما هو أبرز أسباب تعثر التنفيذ وأملنا كبير بعد إنشاء لجان المناقصات وهيئة الرقابة على المناقصات أن نلحظ معالجات واقعية لمعظم ما نثيره في تقاريرنا.
* يذهب اقتصاديون إلى أن اليمن لم تتضرر كثيراً من الأزمة الاقتصادية العالمية، فلماذا الضجيج الإعلامي بهذا الشأن؟
- الأزمة المالية العالمية طالت الجميع ولم يسلم أحد من تأثيرها، صحيح أن البعض يحلل الموضوع من حيث عدم وجود علاقة مباشرة لليمن بمسألة الرهن العقاري والمستوى المحدود للنشاط المصرفي اليمني الخارجي...الخ إلا أن اليمن تأثرت بشكل كبير من تداعيات هذه الأزمة ومن ذلك انخفاض أسعار النفط الذي يرفد موازنة الدولة بما نسبته (70 - 80%) وتأثير ذلك على نسبة عجز الموازنة والإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة (تخفيض موازنة كافة الجهات) وانعكاس ذلك على أداء مرافق الدولة ومستوى تنفيذها لمشاريع التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين.
* سنة بعد سنة وتقاريركم رهن الأدراج..
- الجهاز يمارس أداء مهنيا راقيا ويعد تقارير رقابية مهنية تحظى بتقدير البرلمان والسلطات العليا في الدولة، نحن لا نبذل هذه الجهود الكبيرة لتوضع تقاريرنا في الأدراج، هذا كلام غير صحيح، لدينا منهجية وآلية نظامية للتبليغ بمخرجاتنا الرقابية ومتابعتها، وعدم الرد على تقاريرنا والتعامل معها يعد مخالفة إدارية وقانونية تستوجب المساءلة وفقاً لقانون ولائحة الجهاز، وتم إحالة العديد من الجهات والمختصين إلى النيابة لمجرد عدم الرد على تقاريرنا، ناهيك عن عدم تنفيذ توصياتنا.
لا شك أن هناك بعض القصور في التعامل مع تقارير الجهاز من قبل بعض الجهات إلا أننا بالمقابل نحظى بدعم رئاسي وبرلماني لإجبار تلك الجهات على التعامل الجاد والمسئول مع تقاريرنا.
* ما جدوى الارتفاع المستمر في نفقات اكتساب المركبات ووسائل النقل، حيث ارتفعت من (3،8) مليار ريال عام 2007م إلى (5،2) مليار ريال عام 2008م وهو ما يتعارض مع توجهات الحكومة في ترشيد الإنفاق؟
- لا نمانع من التوسع في اقتناء المركبات ووسائل النقل المرتبطة بالجانب التشغيلي لنشاط الجهة بما من شأنه رفع كفاءة التشغيل ومستوى تقديم الخدمات، أما إقتناؤها للجانب الترفي فهو ما يثيره الجهاز في تقاريره ويحث الجهات المسئولة عن الرقابة المسبقة إلى جانب الجهات الإدارية العليا أن تقف حجر عثرة أمام إتمام عمليات الصرف لمثل تلك الأغراض، الرقم المشار إليه عالي ويتنافى مع توجهات الحكومة وظروف الموازنة العامة للدولة.
* الملاحظ استمرار ارتفاع الدين العام الداخلي سنة إثر أخرى.
- تنامي الدين العام الداخلي يعتبر مشكلة كبيرة ونحن نخشى من تفاقمها في الأعوام القادمة ونحن ننبه لهذه المسألة بشكل دوري، الحكومة تعتبر الدين العام الداخلي أحد وسائل سد عجز الموازنة بطرق غير تضخمية إلا أننا كما أسلفت نخشى من تناميه المستمر وعلى العموم هذا الموضوع يتناوله الجهاز من وجهة نظر رقابية وتقييمية ونحن بانتظار إيضاحات الحكومة لدراستها وتحليلها وفق منهجيتنا المتبعة في تقييم الأداء كما أسلفنا وسنوصي البرلمان والسلطات العليا بما يلزم في ضوء دراسة إيضاحات الحكومة.
* ذكرتم أن نسبة المستخدم من الاعتماد الإضافي حوالي (60،6%) فقط، أين البقية؟
- الاعتماد الإضافي يصدر بقانون ويحظى بنقاش مستفيض في البرلمان وبمجرد صدور قانون الاعتماد الإضافي يصبح جزء من الموازنة العامة للدولة وعلى هذا الأساس يقوم الجهاز بتحليل الحساب الختامي للدولة في ضوء الربط الجديد، يتطرق الجهاز لتحليل الاعتماد الإضافي من جانبين:
الجانب الأول: مدى وجود الحاجة لذلك الاعتماد استناداً إلى مؤشرات التنفيذ الفعلي للموازنة العامة للدولة.
الجانب الثاني الآلية التي تم بها الاستخدام الفعلي لهذا الاعتماد ومدى توجيه اعتماداته التوجيه السليم.
أن تكون نسبة المستخدم من الاعتماد الإضافي (6،6%) فقط لا يعني أن بقية المبلغ مختلس كما يعتقد البعض فبقيه المبلغ يظهر كوفورات ويقلل من نسبة العجز الكلي للموازنة وما نقصده بملاحظاتنا هو تقييم مدى الحاجة من ناحية وكفاءة الاستخدام لهذا الاعتماد من ناحية أخرى.
ما يتعلق بسبب العجز فمن المعلوم أن العجز ينتج عن زيادة الإنفاق الفعلي مقارنة بالموارد الفعلية المحصلة وتنامي الإنفاق الجاري كان هو السبب المباشر لظهور عجز الموازنة.
* لماذا تعثرت المشاريع الاستثمارية في كثير من المحافظات؟
- عدم الالتزام بقانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية هو السبب الرئيسي وراء فشل أو تعثر أي مشروع ويشمل ذلك جانبين: عدم الالتزام الصريح بالإجراءات النظامية المشمولة بقانون المناقصات ولائحته التنفيذية أثناء المراحل المختلفة للمناقصات بما يؤدي إلى خلاف لاحق بين الجهات المشرفة والمنفذة إما يحل بالمخالفة للقانون أو لا يحل وتتعثر المشاريع. أو -وهو الجانب الثاني- تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في القانون واللائحة مع التحايل على بعض النصوص أو تجاهلها وهو ما يؤدي إلى خلاف أيضاً بين الجهة المنفذة والجهات المشرفة والمستفيدة من تلك المشاريع.
وإضافة إلى ذلك فهناك عوامل أخرى منها أن يتم تنفيذ العديد من المشاريع دون وجود دراسات جدوى وأحياناً دون وجود تكلفة تقديرية. وأن يتم الإعلان عن تنفيذ بعض المشاريع دون التأكد من سلامة المواقع التي ستقام عليها تلك المشاريع. وكذا إسناد بعض المشاريع لمقاولين غير مؤهلين. وعدم الالتزام بالخطط المعتمدة لتنفيذ المشاريع وبالتالي التلاعب بالاعتمادات.. إلى آخر ذلك، ناهيك عن عدم معالجة المشاريع المتعثرة كونها أصبحت أمراً واقعاً وتركها على حالها يفاقم من المشكلة.
* هناك فارق كبير بين ضرائب الدخل والأرباح البالغ حصيلتها عام 2008م (192،8) مليار ريال محصلة من مؤسسات وأفراد القطاع الخاص البالغ عددهم (288) مكلفاً مقارنة بضريبة الدخل والأرباح المحصلة من وحدات الجهاز الإداري للدولة والوحدات الاقتصادية للقطاعين العام والمختلط البالغة (133،3) مليار ريال والسؤال: لماذا انحصرت في عدد محدد من المكلفين (11) مكلفاً من مكلفي شركات الأموال بنسبة (3%)...الخ؟.
- أوردنا في بيان الرقابة السنوي وكذلك في تقرير الجهاز عن الحسابات الختامية إيضاح لجانب الاختلالات في الموارد الضريبية من ناحيتين:
الأولى: كمقارنة لمن يتحمل عبء الضريبة (ضريبة الدخل أم ضريبة الأرباح).
والثانية: نصيب (11) مكلف من المبلغ المحصل من القطاع الخاص (دخل وأرباح) إلا أن السؤال خلط بين الجانبين ولإيضاح ذلك، فإن حصيلة ضريبة الدخل والأرباح البالغة (192،8) مليار ريال تمثل ضريبة الدخل والأرباح المحصلة من جميع شركات ومؤسسات وهيئات وأفراد القطاع العام والمختلط والتعاوني والخاص منها (59،5) مليار ريال محصلة من مؤسسات وأفراد القطاع الخاص، و(133،3) مليار ريال محصلة من وحدات القطاع العام والمختلط. وضريبة الأرباح المحصلة من عدد (11) مكلف من مكلفي شركات الأموال بلغت (6،7) مليار ويمثل نسبة (43%) من إجمالي المبلغ المسدد من شركات الأموال والبالغ (15،5) مليار ريال.
وأوردنا ذلك كمؤشر للاختلال الكبير والذي يشير إلى أن (11) مكلفا يتحملون تقريباً نصف العبء الضريبي لهذه الشريحة وهذا يعني إما عدم سلامة الربط لبقية المكلفين أو تهربهم من أداء الضريبة وهو خلل في إجراءات الربط والتحصيل وأدوات المتابعة كما أسلفنا.
* ذكرتم أن ثمة توسعاً في منح الإعفاءات الجمركية والضريبية سنة بعد أخرى فيما يتعلق بالشركات النفطية ومقاولي الباطن، والمشاريع الاستثمارية والخاصة، من المسؤول عن هذه الإعفاءات؟ ولماذا؟ وما هي انعكاساتها؟
- الإعفاءات الجمركية والضريبية تأتي في إطار غطاء تشريعي من أنظمة وقوانين واتفاقيات وبروتوكولات وتهدف إلى تشجيع الاستثمار وتحفيزه وإعطائه مزايا تنافسية حيث وأن الدولة ستحصل على مزايا مقابلة وعائد كبير إذا تمت وفقاً للضوابط النظامية ووجهت المواد المعفية نحو الأغراض التي تم إعفائها من أجلها، إلا أن قصور المنظومة التشريعية في هذا الجانب أدى إلى سوء استغلال هذه المزايا والخروج عن الضوابط المنظمة لها وعدم متابعة المزايا والعائدات اللاحقة لهذه الإعفاءات وهو ما أدى إلى تنامي حجمها وتراكمها وأصبحت تمثل أحد الأوجه الأخرى للتهرب الضريبي والتهريب الجمركي وانعكس ذلك على حرمان خزينة الدولة من إيرادات فعلية مستحقة هي بأمس الحاجة إليها في اتجاه المحاولة لإحداث التوازن المعقول بين التزامات الدولة ومواردها.
* تقوم الصحافة بكشف قضايا فساد كبيرة ولا تكترثون لها..
- هذا الكلام غير صحيح ولا يمت للواقع بصلة. يتعامل الجهاز بجدية مع هذه القضايا ويتعامل معها كبلاغات إذا كانت في الموضوعات التي تدخل في اختصاص الجهاز وصلاحياته. ولكن اهتمام الجهاز بهذه القضايا ليس لأغراض إعلامية بل لأنها تمثل مصدر معلومات وبيانات رقابية مهمة تساعد الجهاز في اختيار عينات الفحص ذات المخاطر تتطلب تدخل الجهاز لحماية المال العام. ولدى سجل توثيقي بهذه البلاغات تحت مسمى (سجل القضايا المبلغة) يتم توثيقها بعد فحصها وإبلاغها أو متابعة جهات المسائلة الإدارية والقضائية بشأنها.
وللإحاطة، هناك جانب من الصحافة المحلية نادراً ما يثير ويكشف أو ينشر قضايا فساد إلا إذا كان لأغراض ومصالح خاصة ضيقه وأحياناً سياسية لا ترمى إلى تحقيق الصالح العام، وبعض آخر ينشر قضايا سبق أن كشفها الجهاز.
* ما وجه العلاقة والتنسيق المشترك بين الجهاز والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد إن وجد التنسيق من أساسه؟ وهل ثمة تقاطع في الصلاحيات؟
- التنسيق بين الجهاز والهيئة التزام فرضه قانون مكافحة الفساد رقم(39) لسنة 2006م. ويتجلى التنسيق من خلال اللقاءات والمؤتمرات العلنية على مدار العام وكذا المشاركة في الفعاليات الدولية.
ويبرز من خلال ما يتخذه مع الهيئة من تدابير وإجراءات وتنسيق للسياسات على سبيل المثال المشاركة في وضع استراتيجية مكافحة الفساد، وإنشاء الجهات وحدة تنظيمية لدى مكتب رئيس الجهاز خاصة بآلية التنسيق مع الهيئة.
والجهاز يرفد الهيئة بالتقارير العديدة المحتوية على قضايا مال عام وفساد للتحقيق فيها وتفصيلها أمام هيئات القضاء. وبينهما تعاون ومشاركة في لجان وفرق عمل مشتركة لبحث ومراجعة والتحقيق في قضايا فساد.. أما مسألة تقاطع الصلاحيات فلا يوجد تقاطع، وإنما توجد علاقة شراكة وتكامل.