ما زال الاتجاه قائما نحو تحميل أطراف خارجية مشاكل الداخل، والضغط على أطراف أخرى بأن اليمن ستكون قنبلة موقوتة ما لم يسارعوا بالدعم المالي، والمقصود هنا دول الجوار وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وتردد على وسائل الإعلام من المتحدثين باسم الحكومة ترحيب بدعوة رئيس وزراء بريطانيا «براون» لعقد مؤتمر دولي لمساعدة اليمن رغم أن المؤتمر لم ينعقد من أجل تقديم المساعدة التي ترجوها السلطة في اليمن. وهو ما أوضحه السفير البريطاني في صنعاء بعقد مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي ومما قال فيه «أن مؤتمر لندن لن يتعهد بأي مساعدة مالية». وقال الدكتور أبو بكر القربي لـ» رويترز» إن بلادنا بحاجة إلى نحو ملياري دولار سنويا لتسوية الحد الأدنى من احتياجاته ويحتاج إلى ضعف هذا المبلغ لإحداث تحول في الاقتصاد ليواجه مشكلاته الاقتصادية. وقال نصر طه مصطفى في حديثه لقناة «الحوار» إن ترك اليمن أسيرا للفقر والبطالة سيجعله ملاذا للتطرف. فدائما ما تلجأ الحكومة اليمنية المتهمة بالضعف والفساد إلى التغطية على سوء أدائها بطلب الدعم المالي لتهدئة الأوضاع، فهل ستنجح هذه الفكرة مع القاعدة واستدراج الأمريكان إليها؟ وهناك علامات استفهام حول المسارعة بتصريحات تضخم القاعدة في اليمن وخطرها على العالم وتهويل حجمها وقدرتها مما لفت انتباه العالم إلى اليمن، ولم تتورع الجهات الحكومية في توزيع تهم الانتماء للقاعدة والإرهاب حتى مع الخصوم السياسيين. فكان من الطبيعي في وسائل الإعلام الأجنبية أن تجعل اليمن الخبر رقم واحد وكلها تتحدث عن الخطر القادم الذي يواجه اليمن لمحاولة السيطرة عليه تحت مسمى حرب القاعدة خصوصا بعد ما يصفه البعض بفبركة «مسرحية النيجيري عمر فاروق». وأظهرت الولايات المتحدة وبريطانيا اليمن بين أكبر مصادر القلق الأمني لدى المسئولين الأمريكيين، حيث سارعت الولايات المتحدة بالإعلان عن مضاعفة دعمها لليمن ليصل إلى 150 مليون دولار. أما بريطانيا فتولت الدعوة والاستضافة لمؤتمر دولي خصص اليمن. تصريحات صنعاء وواشنطن يقول مسئولون يمنيون ومحللون إن أوجه القصور من جانب الولايات المتحدة الأمريكية تضمنت غياب التركيز على نمو «القاعدة» وغياب التمويل الكافي لليمن وعدم وجود تعاون كاف معها وعدم فهم البيئة السياسية المعقدة داخل هذا القطر الشرق أوسطي، وأن السياسات الأمريكية داخل المنطقة غالبا ما تعزل المسئولين اليمنيين ولم تقدم الكثير للتعامل مع الأسباب الرئيسية التي تقف وراء عملية التسلح -بحسب مركز شرق المتوسط للدراسات. وقال مسئولون أمريكيون لنفس المصدر إنهم يشعرون بالإحباط أن اليمن لم تجعل يوما الحرب ضد تنظيم القاعدة من أولوياتها. وفي هذه الأثناء صعدت اليمن من وتيرة العمليات ضد تنظيم القاعدة للتجاوب مع الضغوط الدولية. العمليات العسكرية اليمنية قامت القوات اليمنية بعدة عمليات عسكرية مستعينة بخبراء أمريكان منذ 17/12/2009م كالتالي: 1- منطقة المعجلة بمحافظة أبين (17/12/2009م) وسارع المصدر اليمني لإعلان نتائج العملية ودقتها ليكتشف فيما بعد أنها صواريخ كروز من البحرية الأمريكية -بحسب وسائل إعلام أمريكية- وخلفت نحو 34 شخصا من الأطفال والنساء، مع اعتراف واستدراك مسئولين يمنيين أنهم كانوا من أقارب تنظيم القاعدة. 2- منطقة المحفد في شبوة (24/12/2009م)، وتضاربت التصريحات عن عدد القتلى. 3- منطقة الأجاشر بين الجوف وصعدة (15/1/2010م) وأعلن المصدر الرسمي -بحسب 26 سبتمبر نت- عن مقتل عدد من عناصر القاعدة منهم ستة قياديون على رأسهم قاسم الريمي. ولم يجد الجيش أي جثة لهؤلاء القيادات، وقال وزير الخارجية إنها مناطق نائية يصعب الوصول إليها وأن القاعدة -كما قال- يقومون بدفن قتلاهم بسرعة. ونفى تنظيم القاعدة في بيان له مقتل أي من تلك القيادات المذكورة واعترف بإصابة آخرين. 4- منطقة أرحب شمال العاصمة (17/12/2009م) أسفرت عن قتل ثلاثة، وتحدث المصدر الرسمي عن قيام مجموعة من عناصر التنظيم بتسليم نفسها. 5- أعلنت الحكومة مقتل أحد عناصر القاعدة في محافظة لحج عند محاولته الفرار بسيارة حكومي تتبع قطاع الكهرباء بتاريخ 5/1/2010م. 6- منطقة آل شبوان بمحافظة مأرب (5/1/2010م) من خلال عملية استهدفت مزرعة عايض الشبواني أحد قياديي القاعدة حسب المصدر الأمني. لكن الملفت هو تصريح شيخ آل شبوان «علي بن غريب» للمصدر أونلاين الذي قال إن الطيران الذي شن القصف بحجة استهداف عناصر القاعدة استهدف مزارع لمواطنين من بينها مزرعته ولم يصب مزرعة المستهدف من العملية بأي أذى. وأكد أن الطيران شن 9 غارات منها 5 صباحا و4 عمليات مساءً ولم تسفر عن أي إصابات باستثناء إثارة الرعب والهلع في أوساط الأطفال والنساء في المنطقة. مستغربا في الوقت ذاته عن استهداف مزرعته ومزارع المواطنين بينما مزرعة الشبواني التي تبعد عنهم مسافة كيلو متر فقط لم تصب بأي أذى. وعما إذا كان عناصر القاعدة متواجدين أكد غريب أنهم كانوا متواجدين في مزرعة الشبواني لكن الطيران لم يستهدفهم، مضيفا أن قوات برية جاءت إلى المنطقة وهم متواجدون ولم تستهدفهم رغم علمها بوجودهم في المنطقة. الفارق بين صعدة والقاعدة ظلت حرب صعدة شأناً داخلياً -على شيء من التدخل من هنا وهناك- ولست حروب متتالية منذ 2004م، أما الحرب ضد القاعدة فقد شهدت تدخلا سريعاً من أطراف دولية كثيرة في مقدمتها أمريكا وبريطانيا. ويخشى اليمنيون من تفاقم الأمور كما بدأت قدرات الدولة في التآكل وازدياد حجم الخطر المحدق لعوامل كثيرة أهمها الجانب الاقتصادي، إضافة إلى تحديات يواجهها النظام وهي حرب صعدة التي توسعت إلى دائرة الجوار. وتثور شكوك واتهامات حول مسئولية اليمن في تصدير الحوثية نحو الجوار -حسب تقرير روسي- فالأزمات الداخلية أصبحت مثار قلق للإقليم والعالم. ما يعني أن اليمن يقترب من الوصاية الدولية على خطوات باكستان وأفغانستان.
|