القائمة الرئيسية  
   أخبار
   مجتمع
   اتجاهات
   ملفات ساخنة
   رياضة
   مقابلات
   من نحن
   تحليلات
   مرايا
   تقارير
   مقالات وآراء
[الأهالي . نت » ]
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

:: الانفجار نحو الخارج

الحالة اليمنية.. هل تسحب نفسها على دول الخليج؟!


 عبد الباسط القاعدي abma_k@yahoo.com     
 1/19/2010  

تشهد اليمن تطورات نوعية على المستوى الأمني والسياسي وتتجه الأحداث بصورة متسارعة نحو مزيد من العنف وتتوسع دائرتها كل يوم حتى أن محافظة الحديدة دخلت مؤخرا على خط المواجهات وسجلت حالات ملاحقة لمحسوبين على تنظيم القاعدة طبقا للأنباء الرسمية.

بعد خمس حروب دارت رحاها في محافظة صعدة ومحيطها ظلت السعودية ترقب الوضع بتوجس وكانت مواقفها تراوح بين الحياد والانحياز لكنها أفاقت في الحرب السادسة على وقع أسلحة الحوثيين وهي تطرق أبوابها معلنة تدشين مرحلة جديدة من المواجهات، وبذلك تكون السعودية قد دخلت كطرف مباشر في الحرب.
ومنذ أكثر من شهرين والمواجهات لا زالت مستمرة ولا زال الحوثيون يؤكدون استيلاءهم على قرية الجابري ومواقع عسكرية أخرى وخسرت السعودية 82 جنديا إضافة إلى 22 مفقودا -بحسب إحصاءات رسمية سعودية. وحين قررت السعودية خوض المواجهات مع «المتسللين» إلى أراضيها -كما كانت تسميهم- حذر خالد بن سلطان من قطع اليد التي ستمتد إلى أراضيهم لكن الجبهة الخلفية هدأت وكثرت الأيادي العابثة مما جعل عملية البتر صعبة وغير ممكنة.
الأحداث التي تدور على مسرح صعدة والمناطق الحدودية أضحت جبهة مفتوحة وغير آمنة وتكمن خطورتها في التداخل القائم بين قبائل المناطق الحدودية سواء على المستوى الاجتماعي أو المذهبي وهي بحد ذاتها أهداف مغرية لقوى إقليمية بغض النظر عن اشتراكها في صنع تلك الأحداث أو اقتناصها للفرصة بعد تشكلها لكن الأمر الواضح أن المنطقة أصبحت ميدان استقطاب إقليمي وورقة ضغط رابحة تستخدمها قوى إقليمية.
وفيما ظلت محافظة صعدة مقرا يصدر التعبئة الإعلامية والنفسية ضد -ما يسمونه- الوهابية وأثرها المدمر والماحق على المذهب الزيدي منذ 1962م يجري الربط بين الوهابية والسعودية كمتلازمين يكملان بعضهما البعض ولذا فمنذ 2004 لحظة انفجار شرارة الحرب الأولى والسعودية هدف محتمل بل ومخطط له وما حدث على المستوى المحلي من حروب ليست سوى «بروفات» -بتعبير الرئيس صالح- استعداداً للمواجهة الحقيقية التي تحققت بدخول الجارة الكبرى في الحرب الجارية أحداثها حتى اليوم.
وقد ظل المحيط الإقليمي والدولي قبل الحرب الأخيرة متفرجا على اليمنيين وهم يخوضون غمار خمس حروب لكن دخول المملكة على خط النار غير المشهد 180 درجة فكتبت بيانات الشجب والتأييد واتهمت إيران بدعم الحوثيين وبعدها تحركت المياه الراكدة في مستنقع الموقف الإقليمي فشهدت الدول العربية تبادلاً للزيارات بعد قطيعة دامت سنين وسجل تقارب في المواقف العربية المنقسمة على بعضها -سوريا، السعودية، مصر، قطر.
أيضا أثار توسع الجبهة القتالية بين الحوثيين والحكومة اليمنية باتجاه الأراضي السعودية مخاوف دول الخليج التي عبرت أكثر من مرة عن استشعارها للخطر المحدق بأمنها واستقرارها من قبل الجبهة اليمنية التي تدار وفق أجندة فارسية، وتستهدف المناطق الجنوبية والشرقية من السعودية ذات التواجد الشيعي.

>>>
اليمن ومرحلة اللاعودة
أزمة صعدة التي سحبت نفسها على السعودية وأثارت الدول التي تقع في محيطها يعتبرها مراقبون كسيناريو يجسد حجم الأزمة التي يمكن أن تخلفها التطورات الأخيرة في اليمن على المحيط المحلي والإقليمي، ويبدو أن أمريكا وبريطانيا وحلفاءهما قرروا فتح جبهة جديدة في اليمن ضد تنظيم القاعدة، ليضيفوا عبئا جديدا على النظام اليمني الذي يعيش حالة استنزاف حادة في موارده وإمكاناته الضعيفة ويعاني من تآكل شرعيته السياسية والتنموية، ويواجه في الوقت ذاته جبهات متعددة على المستوى الوطني في الشمال والجنوب.
ويتطابق الموقف الرسمي اليمني في حديثه عن ثلاث جبهات يواجهها في آن واحد -الحراك الانفصالي، القاعدة، التمرد الحوثي- مع الموقف الإقليمي والدولي وهذه الأطراف تستقطب القوى المهتمة بها لتتحول اليمن إلى ساحة صراع وميدان لتصفية الحسابات.
وعلى لائحة الاهتمام الغربي يتقاسم المحور الأمريكي البريطاني اليمن شمالا وجنوبا فبريطانيا تتجه نحو المناطق الجنوبية والشرقية للبلاد التي كانت تحتلها سابقا وأمريكا تتجه شمالا للحد من النفوذ الإيراني وإحكام سيطرتها على مضيق باب المندب الذي يقع على مرمى قاعدتها الحربية في جيبوتي.
ويؤكد المحلل السياسي طلعت رميح أن الصراع في اليمن وعليها قد تحول بالفعل إلى صراع إقليمي ودولي بامتياز، وعلى نحو أكثر وضوحا مما جرى حتى في العراق على الأقل، ويعلل بالقول: «لأن اليمن في جوار السعودية، والحوثيون أصحاب مخطط لاستدراجها في حرب إنهاك، فضلا عن وجود إيران وأمريكا بريطانيا، إضافة إلى القوى الإقليمية والدولية الداعمة للحكم اليمني من جهة، وتلك التي تحرك وتتحرك مع الحراك الجنوبي، وهو ما يعنى أن اليمن دخل مرحلة اللاعودة، ولن يغادرها إلا بعد زمن طويل يعلمه الله وحده».
وعلى الرغم من أن الحرب التي يشنها النظام ضد التمرد الحوثي تمت في إطار ضيق -صعدة ومحيطها- وما تشغله تلك المناطق من مساحة حدودية ضئيلة مع الجارة مقارنة ببقية حدودها المفتوحة مع اليمن فقد استدرجت تلك المواجهات المملكة ضد نظرية الهلال الشيعي الذي بشر به ملك الأردن، واليوم يفتح المجتمع الدولي النار على القاعدة ليجبرها على تفكيك نفسها بعد إعلانها تشكيل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن وإعادة تشكيل نفسه في المناطق المجاورة سواء في دول الخليج أو القرن الأفريقي.
وبقراءة لحالة العنف الصومالية فقد سحبت نفسها بشكل أو بآخر على الجوار اليمني رغم البعد الجغرافي الذي يشكله المحيط الهندي فاليمن تحتضن قرابة مليون لاجئ صومالي، ومؤخرا أعلنت حركة الشباب المجاهدين في أرض الصومال استعدادها دعم ومساندة تنظيم القاعدة في اليمن وقبلها تناقلت وسائل الإعلام على لسان مصادر يمنية وسعودية ضبط مقاتلين صوماليين في صفوف الحوثي.
تلك الحالة تكررت مع باكستان المجاورة لأفغانستان ولم يشفع لها امتلاكها القنبلة النووية واليوم تحولت إلى منطقة مفتوحة للتدخل الأمريكي المباشر سواء بالتواجد العسكري البري أو القصف الجوي وأضحت المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان مسرحاً لعمليات حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وتحولت الدماء والدمار إلى صور مألوفة لدى المتابعين والمهتمين، واليوم يتحول الاهتمام الأمريكي والغربي إلى اليمن لأنها تحولت إلى حاضن لأعضاء القاعدة الفارين من تلك الدول بفعل الضغط والتضييق الذي تتعرض له، فإذا كانت عناصر القاعدة قد تمكنت من الفرار إلى اليمن؟ فكيف سيكون الحال عليه والحرب تستهدفهم وتضيق عليهم الخناق؟
وفيما تكاد تتطابق وجهات النظر حول أن التدخل الأمريكي المباشر في اليمن سيجر المنطقة إلى مستنقع من الفوضى إلا أن معلومات أمنية أمريكية لا تستبعد التدخل المباشر بصورة محدودة إذا ما اقتضى الأمر بمعنى أنه لا مناص من التدخل وإن لم يكن في شكله البري فعلى الأقل عبر توجيه ضربات جوية مباشرة وسيدفع هذا التدخل تنظيم القاعدة للانتقام ولأنه لا يفرق بين المصالح الغربية وغيرها فالخوف من أن تتكرر صور العنف كما هو عليه الحال في أفغانستان.
ولأن الاهتمام الغربي توجه جنوبا منذ الضربة الأولى ضد تنظيم القاعدة في منطقة المعجلة أو هكذا أريد له يتخوف مراقبون من أن تستخدم ملاحقة التنظيم إلى شماعة لتصفية الخصوم السياسيين وبالتالي توسيع دائرة العنف وجر المنطقة إلى مزيد من العمليات المسلحة، لكن الإعلان عن القبض على ثلاثة من تنظيم القاعدة في منفذ علب الحدودي بين اليمن والسعودية يبدد تلك التكهنات ويؤكد أن اليمن ستكون ساحة مواجهات بدليل الضربات الجوية التي تمت في البقع ضد قيادات قاعدية وأيضا الملاحقة التي جرت في باجل ضد متهم بالانتماء للقاعدة.
ولن تسلم السعودية ومن خلفها دول الخليج من عمليات القاعدة إذا تحولت اليمن إلى بؤرة صراع مفتوحة لعدة أسباب على رأسها تواجد المصالح الغربية فيها بدرجة رئيسية ولأنها اليد التي ستوجع الغرب، ومثلما ضغطت أمريكا على باكستان للاشتراك في الحرب على القاعدة وهذه الاستجابة بحسب «رميح»: «وضعت باكستان في حالة أشد خطرا، إذ لم يصل هذا البلد إلى ما وصل إليه الآن إلا بسبب تلك الاستجابة للضغوط الأمريكية التي أدخلت باكستان إلى دوامة الفوضى والتقاتل الداخلى كما أضعفت دورها وتأثيرها في أفغانستان».
فهل ستواجه السعودية ودول الخليج مثل تلك الضغوط باعتبار اليمن يمثل عمقا جغرافيا لتلك الدول وهي المعنية بدفع كلفة المواجهات؟ أم أن الضغط الذي ستتعرض له القاعدة سيحرك الخلايا النائمة في تلك الدول خاصة وأن السعودية إلى وقت قريب كانت مسرحا للكثير من عمليات القاعدة ومنها بدأ نشاطها؟ ثم إن كثيرا من قيادات القاعدة في جزيرة العرب المتواجدين في اليمن يحملون الجنسيات السعودية؟
إذن لن تكون دول الخليج بمنأى عن مرمى سهام القاعدة التي ستكون وجهتها البديلة وسيشكل القرن الأفريقي مددا يغذي دورة العنف المتوقعة في المنطقة الغنية بالنفط، ولنا أن نتصور حجم الأزمات التي ستفجرها هذه المواجهات.

>>>
مشروع أمريكي بريطاني
كانت الحرب على القاعدة هي عنوان المواجهات الأمريكية سواء في أفغانستان أو باكستان أو حتى العراق وقد تبخرت وعود أوباما التي دشنها بالتزامن مع فوزه برئاسة أمريكا وعبر عنها بإغلاق معتقل جوانتنامو إذ لم تلبث السياسة الأمريكية وتحت ضغط الجمهوريين أن تراجعت عن مواقفها لتعلن أفغانستان ميدان حرب على القاعدة ومن ثم سحبت المواجهات نفسها على باكستان وحاليا أعلن صناع القرار في أمريكا أن الحرب على القاعدة في اليمن ستكون حرب الغد وهو ما بدأ بالفعل.
ولا يمكن فهم التواجد الدولي في البحر العربي وعلى مدخل باب المندب بمعزل عن التطورات الحاصلة في المنطقة بشقيها الآسيوي والأفريقي، يقول رميح: «البادي من «التحضيرات» التي جرت مؤخرا، أن الولايات المتحدة وبريطانيا قد سارتا مشوارا طويلا فى خطط التدخل الكبير في الشأن اليمني تحت عناوين مساندة الحكم اليمني في مواجهة القاعدة من جهة والحوثيين من جهة أخرى».
ويضيف: «وقد ترجم الأمر عمليا الآن في الإعلان عن تشكيل وحدة أمريكية بريطانية لمكافحة الإرهاب (في اليمن)، وهو ما يعني أن تدخلا عسكريا وعملية احتلال صارت محددة ومخططة بدأ تنفيذها، إذ ليس شرطا أن تجرى أعمال الاحتلال وفق النمط ذاته الذي جرى في أفغانستان أو العراق».
وفيما تضغط أمريكا على النظام لإيقاف المواجهات في جبهة صعدة وتركيز الجهود على ملاحقة القاعدة تعبر أوساط سياسية وقانونية من خطورة الضربات القاتلة التي توجهها أجهزة الأمن خارج المؤسسات الدستورية والقانونية وتتخوف من أن يتكرر سيناريو ما حدث في صعدة حين ترتكب هذه الأجهزة أخطاء قد تدفع نحو تعقيد الوضع وترفع عدد المتضررين وبالتالي تزيد من عدد المتعاطفين مع القاعدة بحيث تخرج الأمور عن السيطرة، ولعل الفوضى التي تغرق في أتونها اليمن مقدمة لتفكيك النظام الهش وبالتالي قيام جيوب في الجنوب والوسط والشمال يتقاسمها الحراك والقاعدة والحوثيون ومن خلفهم تقف بريطانيا وأمريكا وإيران.
وعلى ذات النسق، فإن اندفاع السلطة اليمنية للقيام بضربات هنا وهناك تحت تأثير الضغط الخارجي، قد يخلف أعدادا كبيرة من الضحايا الأبرياء خاصة في صفوف النساء والأطفال، وهو ما سيترتب عليه اتساع متواز بين دائرة التعاطف الشعبي المحتمل مع الضحايا ودائرة الاستهداف الرسمي الذي سيجري التعبير عنه بضربات قادمة..

قراءات: [ 998 ] طباعة: [ 46 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق:  
     
 
  تقارير  
جدية في برنامج الجرعات، وغض الطرف عن الإصلاح الإداري
مواجهة مفتوحة بلا نهاية..  اليمن يلاحق شبح القاعدة في الجنوب والتنظيم يزداد تضخما فـي وسائل الاعلام
صحفي في طريقه إلى صعدة!
... المزيد »
  ملفات ساخنة  
لــودر..  حصار السكان واتفاقات جانبية لسلامة المسلحين
عن وكلاء المرحلة! الشيخ حسين بعيون المملكة، والخبجي بعيون قطر، ومناع بعيون ليبيا
من قمة غزة في الدوحة إلى معركة العمشية في سفيان!هل أصبحت صعدة أقرب إلى صنعاء منها إلى الرياض!؟
أولويات السياسة الأمريكية القادمة تجاه اليمن:التحول باتجاه الحوثيين والحراك
... المزيد »
  مقابلات  
السفير الإندونيسي: أكثـر من 10 مليون يمني في إندونيسيا

لهذا الشهر الكريم أثر كبير على الناس في إندونيسيا، تتنافس القنوات الفضائية ووسائل الإعلام على تقديم البرامج الدينية والثقافية الخاصة، وأن الجميع من مسلمين ومسيحيين وهندوس وبوذيين يعيشون بتسامح عال فيما بينهم.. هكذا يتحدث السفير الإندونيسي في صنعاء الأستاذ نور الاولياء، وإل ...

... المزيد »