|
غيداء عبدالحميد
|
|
|
1/12/2010
|
|
تعتبر الصورة التلفزيونية من أكثر وسائل التأثير الإعلامي على المشاهد وقد أصبح التلفزيون هو الوسيلة الأكثر متابعة من قبل المشاهد فيما يتعلق بالأخبار السياسية، الأمر الذي يجعل من الأهمية تسليط الضوء على نموذج مما بثته وسائل الإعلام عن اليمن خلال الخمسة الأشهر الماضية سواء ما يخص حرب صعدة أو تنظيم القاعدة. لقد لوحظ من خلال المتابعة الأولية أن هناك مجموعة من الصور تم تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام المرئية عن اليمن وكلها صور تحمل نمطاً معيناً أو أنها تريد أن تقنع المشاهد بحدث ما.. فكيف يمكن قياس ذلك الأثر الذي أرادته قنوات التلفزة الإعلامية على المشاهد باللغة العربية؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت الجزيرة والعربية والـ(بي بي سي) والعالم هن القنوات الأكثر متابعة للشأن اليمني بطريقة ملحوظة. احتلت صور اليمن موقع الخبر الأول والرئيسي في تلك القنوات خلال 150 يوماً الأمر الذي يعني أن هناك ملايين من الناس والمشاهدين قد تابعوا تغطية أخبار اليمن خلال هذه المدة مضافاً إلى ذلك أن نمط نشرات الأخبار في كل ساعة تجعل من عملية تكرار الصورة أربعة وعشرين ساعة في اليوم بمعنى أننا أمام 3600 صورة تكررت خلال هذه الفترة. من الصعوبة القول إن هذا الموضوع قد رصد بشكل دقيق وكامل نوعية الصورة خلال هذه الفترة لكن من خلال المتابعة الأولية والسريعة واعتماد الملاحظة تعد إجمالاً صورة اليمن متفاوتة بين صورة الجنود، المسلحين، القتلى، الجبال، التضاريس والطرقات الوعرة، المظاهرات والمسيرات، وحرق الإطارات.. فيما انتقلت الصور منذ الرابع والعشرين من ديسمبر نحو التركيز على صور لمسلحي القاعدة وصور جنود أمريكيين يرتدون بدلات وخوذات القتال وصور للقادة العسكريين الأمريكان في مقدمتهم بتريوس مضافاً إلى ذلك صور للرئيس أوباما وعمر عبدالمطلب وإجراءات التفتيش في المطارات، وصور الرئيس علي عبدالله صالح وقد عززت هذه القنوات الفضائية صورها بين فترة وأخرى بخريطة لليمن توضح فيها مواقع الأحداث على جغرافية اليمن بشكل عام. ربما نحتاج إلى فترة طويلة لكي نرصد الآثار النفسية والمعرفية والثقافية على المشاهدين من جراء هذا الكم الهائل والمتدفق من الصور.. حتى الآن يمكن لنا الاجتهاد من دون العودة إلى مسح اجتماعي استنتاج التالي: إن صورة اليمن إجمالاً في الأشهر الأربعة الأولى أعطت مؤشرات على وجود حرب ذات صلة بالعنف معنى أن اليمن بلد يعيش أوضاع عنف وحرباً داخلية طاحنة الأمر الذي ارتبط بتعزيز هذه الصورة بصور أخرى حملتها مثل صور الجنود والدبابات والمدافع والحوثيين والطائرات، وقد تعززت صورة الحرب بصور أخرى مساندة للحرب مثل صور النازحين واللاجئين وصور المنظمات الإنسانية وقوافل المعونات والإغاثات الإنسانية والصورة إجمالاً في هذا القسم خلال الخمسة أشهر الماضية لم تخل من دلالة جوهرية ذات صلة بقضايا الحرب والسلام في المنطقة العربية والعالم الإسلامي حتى أن الطريقة التي كانت تعرض بها الصور والترتيب الزمني للعرض لم يخل من ربط ما يجري في اليمن بما يجري في إيران ولبنان وفلسطين وكأننا أمام فيلم سينمائي له قصة تعرض على مشاهد مختلفة، وعلى سبيل المثال قدم الحوثيون عن طريق المواقع الإلكترونية بعض الصور لأنفسهم ولغنائمهم ما يشير إلى هذا الجزء من فيلم الحرب وصلاته الخارجية خصوصاً صور هتافات (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل) والتي ضلت تتكرر في كل التقارير الخاصة بحرب صعدة مضافاً إليها صور عبدالملك الحوثي وهو ملتحي كصورة قريبة لحسن نصر الله مرتدياً الشال الفلسطيني، إلا أن الوجه البائس في الصورة الذي ظهر هو صور الأطفال والملابس الرثة والمتنوعة التي يرتدونها المتناقضة مع ملبس عبدالملك والتي تدل على حرب الفقر لا حرب عقائدية أو أيدلوجية.
والنتيجة الأولية لما لوحظ في الصور أننا أمام تكرار لرسالة معينة عن طريق الصورة تريد أن تقول للمشاهد إن الحرب في اليمن حرب إيرانية أمريكية سعودية وهذه الرسالة تحتاج إلى الوقوف أمام الأمانة فيما يخص نقلها أو تكرارها فهي ليست بالضرورة معبرة عن حقيقة ما يجري كما أنه لا يمكن القول إنها ليست منتقاة بطريقة معينة خصوصاً إذا ما عرفنا أن وسائل الإعلام المرئية تتعامل في الغالب مع الصور أكثر من المعلومة بعكس الوسائل المقرؤة.
الرسالة الثانية التي حملتها الصور خلال شهر ديسمبر والأيام الأولى من شهر يناير وحتى الآن لم تلغ صور حرب صعدة لكنها أدخلت صور اليمن في وضع حرب جديدة أكثر اتساعاً تعيد تكرار ما ترسخ في أذهان الرأي العام العربي منذ حادثة المدمرة كول عام 2000 في ميناء عدن مروراً بـ11 سبتمبر وبن لادن والظواهري وغزو أفغانستان والعراق وكل ما رسخته الصور الإعلامية عن الحرب ضد القاعدة والإرهاب وهي حرب أمريكية قاتلت الصورة إلى جانب الجنود الأمريكيين في مواقع عدة. كان المتوقع أن صورة القتلى والضحايا في المعجلة بمحافظة أبين (60 قتيلاً) أن تكون هي الصورة الأولى في هذا الجزء الثاني من صورة اليمن في هذه القنوات، إلا أن الصور الأخرى التي جاءت بعد هذا الحدث، وهي صورة أبو عمير من تنظيم القاعدة وهو يخطب في مجاميع كبيرة وعممت على وسائل الإعلام لتقدم المهرجان الذي خطب فيه أبو عمير وكأنه مهرجان للقاعدة والجميع مسلحون في المهرجان وكأن القاعدة أصبحت في هذه الصورة جيش قوامه الآلاف، والأخطر من ذلك أن عملية فاروق عبدالمطلب وصور الطائرات والمطارات تعيد للأذهان بل وأعادت للصور مشاهد أبراج نيويورك وما أسماه الظواهري غزوة نيويورك في 11 سبتمبر! وإذا باليمن شبيهة بطائرة مخطوفة في الصور التي حملتها أحداث المحفد وعمر عبدالمطلب وطائرة ديترويد ومشاهد المطارات المستنفرة.
|