القائمة الرئيسية  
   أخبار
   مجتمع
   اتجاهات
   ملفات ساخنة
   رياضة
   مقابلات
   من نحن
   تحليلات
   مرايا
   تقارير
   مقالات وآراء
[الأهالي . نت » ]
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

حاشد وبكيل.. كروت السلطة للمرحلة القادمة!


 عبدالملك شمسان ab_shamsan@hotmail.com     
 12/29/2009  

«بينهم ما بين حاشد وبكيل».. تعبير شائع في أغلب مناطق اليمن يضرب مثلا على شدة الخصومة بين طرفين، وعمره -قطعا- يمتد لمئات السنين، وتلك هي خصومة الإخوة التي تتناقلها الأجيال وتصبح إرثا تاريخيا يمثل التمسك به وتنميته حفاظا على الهوية وتنفيذا للوصية.. لا أحد يعلم كيف بدأت الخصومة بين حاشد وبكيل، ولا كيف بدأت الخصومة بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل، إلا أن الذين فاتتهم بداية الصراع، يبدو أنهم -في ظل السياسة المتبعة حاليا- سوف يشهدون النهاية!!



في مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر: «وكان لدى الشهيد الزبيري شعور بوجود الحساسية القبلية حاشد وبكيل ولذلك كان يحرص على احتواء زعماء من بكيل بجانب زعماء من حاشد لمعاني كثيرة».
وعندما استقوى الرئيس بحاشد حين تولى السلطة معتمدا بالتحديد على الشيخ عبدالله والشيخ مجاهد أبو شوارب -رحمهم الله- لم يكن ذلك لأنه من حاشد، بل لأنه وجد حاشد هي الأقوى بحكم إرثها التاريخي منذ زمن الأئمة حليفا ثم عدوا، ولم تكن بكيل -يوم تولي الرئيس السلطة- ضعيفة، بل كان فيها عدد من الرموز الأنداد لمشائخ حاشد، ومع انتهاء الحزب الاشتراكي كدولة نقيض بالاندماج مع الشطر الشمالي في مايو 90م، ثم انتهائه كشريك في السلطة في حرب 94م، وصل النظام إلى مرحلة «التمكن» التي كان ينتظر منه أن يتجه خلالها نحو التنمية والإصلاح الشامل نظرا لانتهاء فترة الصراع وفترة التقاسم المقيت الذي كان عائقا كبيرا أمام التنمية في مختلف المجالات، إلا أن كل الذين انتظروا شيئا من النهضة والتطور في هذه المرحلة لم يقرؤوا التاريخ قراءة علمية على نحو قراءة المؤرخ ابن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة التي يقول فيها إن مرحلة التمكن -بالنسبة للحاكم- هي مرحلة التخلص من الأعمدة التي تأسست عليها الدولة وقام عليها النظام!! وهو ما حدث بالفعل إذ تخلص النظام من كافة الأعمدة التي بني عليها، وآخرها حاشد التي ما زال يمارس التخلص منها بالتدريج، كما يفعل ذات الشيء مع رموز بكيل الذين استعان بهم في بداياته ولم يعد وجودهم اليوم مرغوبا فيه، ذلك أنه اعتمد في بداياته على أكثر حاشد وأقل بكيل، ويتجه اليوم إلى قلب المعادلة، أي نحو الاعتماد على أكثر بكيل وأقل حاشد.
في مؤتمر بكيل 94م كان شاعرهم ينشد على رؤوس المجاميع:
دخيلكم يا بكيل حكم الأسر               عَوّدْ من بعد ثورة وقلنا الله لا عاده
وكانت الجموع تردد وراءه بإعجاب وكأن صوتهم صدى يرتد من جبل الشرق: لا عاده، لا عاده.. لكن دعاءهم لم يستجب، كما أن اعتراض بكيل على «حكم الأسر» لم يكن يعني المطالبة بدولة المؤسسات، وإنما هو محض اعتراض على تمركز السلطة في يد حاشد واحتجاج على ما يتعرضون له من إقصاء!
ويعمل النظام جاهدا -في الوقت الراهن- لينهي قضية «المحشدة» التي ظلت بكيل ومعها سائر اليمن تشكو منها، ويحل محلها «البكللة» التي ستظل حاشد ومعها سائر اليمن تشكو منها إلى ما شاء الله، إلا أن يشاء الله غير ذلك «إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم»!!
وعلى أن التحول من «المحشدة» إلى «البكللة» قريب وسهل في اللفظ، إلا أنه -على أرض الواقع- أمر بالغ الصعوبة والتعقيد وباهظ الثمن، إذ ليس هناك تحول مأمون ومضمون سوى التحول نحو الدولة الديمقراطية المؤسسية وحسب. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل النظام محتاج إلى هذا التحول نحو «البكللة» ما دام غير مقتنع بذلك التحول المأمون!؟
بالطبع لا، وكثيرة هي الأمور التي يتجشم صعابها وهو غني عنها، مثل تجييش المتطوعين في حرب صعدة ضد الحوثي رغم عدم حاجة المعركة إلى هؤلاء المتطوعين، خاصة وأن آثار هذه العملية كارثية، وخلاصتها «أن الصراع الدموي الذي تشهده اليمن سيترك انعكاساته مستقبلا على تحالف القبائل بعضها مع بعض، وعلى السلطة فيما بعد، تبعا للتسوية التي سيسفر عنها الحل» «القبس الكويتية: 6/12/2009م».


استخدام القبائل.. معتمد أمريكيا!!
استراتيجية الاعتماد على صراع القبائل ليست يمنية خالصة، فهي تجربة معتمدة أمريكيا، وتحرص الولايات المتحدة الأمريكية على علاقات مباشرة تنسجها مع مختلف القبائل اليمنية عبر سفرائها، وسبق لها أن اعتمدت هذه التجربة في الباكستان وكذا في العراق لمواجهة طالبان.
شهدت المعركة مع الحوثي تجييشا للمتطوعين من القبائل المجاورة بقيادة الشيخ حسين الأحمر (حاشد بدرجة أساسية ثم الجوف وحجة) إلا أن هؤلاء لم يحصلوا -فيما يبدو- على النتائج التي كانوا يرجونها، إذ لم تعتمد أسماؤهم في وزارة الدفاع ليصبحوا أفرادا في الجيش، والأيام القليلة الماضية شهد التجييش للقبائل مرحلة ثانية في إطار أوسع شمل هذه المرة قبائل بعيدة عن منطقة الصراع من البيضاء ورداع وبكيل بدرجة أساسية (آنس، الحدأ، المقادشة، عنس، بيت الجبري، آل جرعوم، آل الذهب، آل غنيم..) ليؤسسوا معسكرا خاصا يتلقون فيه التدريبات في محافظة ذمار، وهو المعسكر الذي حظي بزيارة رئيس الجمهورية في منتصف الشهر الجاري «14 ديسمبر 2009م» والواضح أن لدى كل من الطرفين «السلطة، والقبائل» أهدافا متوارية خلف لافتة الاصطفاف في مواجهة الحوثي.
في 17/2/2008م كان برنامج «ما وراء الخبر» على قناة الجزيرة يناقش الخطة الأمريكية لتجنيد نحو ثمانين ألفاً من القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، وقال طلعت مسعود للبرنامج: «من الخطر جدا القيام بذلك -أي تجنيد القبائل- إذ أن ذلك قد يؤدي إلى وضع يشبه وضع الحرب الأهلية، وسيؤدي إلى خلق زعماء حرب، لأنه عندما تسلحون الناس وتعطونهم أموالا فإنهم يتمتعون بنفوذ وسلطة قوية وبالتالي سيتحولون إلى مليشيات، وبالتالي فإن كل هيكل السلطة سيكون تابعا لمن هو أقوى عسكريا..».
وما يشير إليه مسعود هنا، هو ما تدركه القبائل اليمنية المتزاحمة على باب «التضحية من أجل الوطن في مواجهة الحوثي» فكل من هذه القبائل يسعى للاستحواذ على أكبر مساحة في الجيش والحصول -بالتالي- على حصة أكبر من السلطة والثروة، وإن كان للشيخ حسين الأحمر دوافع أخرى إضافية منها علاقته بالمملكة العربية السعودية، ومنها الخوف المتزايد لديه من زحف حوثي باتجاه حاشد. والذي يتوقع هو أن يحصل المتطوعون المتمركزون في معسكر ذمار على الأرقام العسكرية وتعزز بهم الوحدات العسكرية «الحديثة» بينما يقابل معسكر المتطوعين الآخرين بالمماطلة، وهذا يستشف جليا من حرص حسين الأحمر على ترقيم أصحابه خلال فترة الحرب، رغم أنه لم يفلح في ذلك، إذ قال في حوار لصحيفة النداء مطلع ديسمبر الجاري: «وأن تجند أفضل لها -أي للسلطة- من أن تدفع بمتطوعين، عندما تدفع بمتطوعين فلن تكون أمورهم منظمة ومرتبة لكن إذا جندت بشكل صحيح ودربت الناس سوف يكون أفضل، وستكون السيطرة عليهم أضمن..». هذا إذن ما ترمي إليه قيادات القبائل، أما السلطة المتظاهرة بتجنيد هؤلاء المتطوعين لحسم المعركة مع الحوثي، فهي في الحقيقة تجندهم لما بعد الحرب وليس لفترة الحرب، وفضلا عما يريده النظام بهذا التوجه من تعميق سلطة القبيلة على حساب مشروع الدولة المؤسسية المنشود، فإنه يهدف إلى تقليل الاعتماد على حاشد والاتكاء بالمقابل على بكيل، كما يهدف -على مستوى بكيل- إلى مزيد من سحب البساط من تحت أقدام رموزها وقياداتها الذين لم يعودوا مرغوبين لديه حاليا لصالح آخرين يصنعهم على عينه!!


متطوعون مع نهاية الحرب!!
من المريب أن تسارع السلطة في الوقت الحالي إلى حشد المتطوعين في حين يؤكد رئيس الجمهورية أن الجيش «يحقق انتصارات عظيمة لكننا لا نعلنها»، وكذا في حين تؤكد التصريحات الرسمية أن الحرب السادسة على وشك التوقف، بل وذلك ما تؤكده الأوضاع في الميدان بغض النظر عن تلك التصريحات، إذ تشهد المعركة المختلفة هدوء غير مسبوق على مختلف الجبهات.
وهذا ما يزيد من مخاوف حاشد بشأن احتمال تركها وحيدة لمواجهة الحوثي -بعد انتهاء هذه الجولة من الحرب- في ظل تخلي السلطة عنها، وقائد الجيش الشعبي في حاشد يدرك ذلك جيدا وقد سبق له التعبير عن هذه المخاوف في حواره المشار إليه سابقا بقوله: «الغلط هو أن تزج بمتطوعين إلى الميدان وعند نهاية الحرب تتركهم».
صحيح أن قوات من الجيش والأمن ستكون موجودة في الساحة بجوار حاشد، لكنها -كقوات نظامية- ستلتزم بقرار وقف إطلاق النار، ولن يسعها إلا ما يسع حاشد، ولن يكون أمامها سوى التراجع والانسحاب من مواقعها الاستراتيجية، وإذا خسرت كفاءاتها أثناء عملية التراجع والانسحاب في ذلك الوقت، فهؤلاء ليسوا أعز عليها من كفاءاتها الذين فقدتهم أثناء المعركة!!
بعد الحرب الخامسة، وتحديدا في 5/8/2008م كتبت: «وإنها جولات من الحرب رغم ما فيها من الارتجالية تبدو كأنها محسوبة بدقة، والجولة القادمة -سواء كانت حرباً سادسة أو حرباً أولى في جبهة أخرى- هي الجولة المقرر أن تشهد الضربة القاضية».. وبحسب «المصدر أون لاين» فإن بيانا في 12/12/2009م صادرا عن حسين الأحمر وصف عدم تحقيق أي تقدم للجيش -على حد تعبيره- بأنه «ناتج عن تهاون متعمد ومدروس»، وبهذا فإن قبيلة حاشد وبعض قيادتها العسكريين سيكونان عصفورين رميا بحجر الحوثي، ولا يشعر النظام بقلق من الحوثي في ذلك الوقت، ذلك أن الحوار معه وإشراكه في «الكعكة» سيكون حلا قابلا للتنفيذ، وإذا لم يكن قابلا للتنفيذ فإن إقناع القبائل المتعاطفة الآن بالتخلي عنه، كفيل بإعادته إلى نقطة البداية.


احتيال على الوظائف..
إن الدرجات العسكرية كالدرجات المدنية، يجب أن تمنح وفق إجراءات شفافة وعلنية وتخضع للمنافسة الشريفة بين جميع الراغبين فيها، وما يحدث هو احتيال على القانون واحتيال على كل أبناء اليمن أصحاب الحق في هذه الدرجات، وتجنيد قائم على انتقائية شديدة.
وأخيرا، لا ملامة على هؤلاء المتطوعين، سواء المتقدمين منهم بنية صادقة للتضحية من أجل الوطن، أو المتقدمين منهم استجابة لضغوطات المشائخ، أو الآخرين الذين لا يريدون أكثر من درجة عسكرية.. لا ملامة على أي منهم، وإنما الملامة على الجهات التي أنيط بها -دستوريا وقانونيا- إقامة النظام وتسييد القانون فلجأت للاحتيال عليه وفق مصالحها الخاصة وأهوائها ومخططاتها السياسية.

قراءات: [ 1636 ] طباعة: [ 46 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق:  
     
 
  تقارير  
جدية في برنامج الجرعات، وغض الطرف عن الإصلاح الإداري
مواجهة مفتوحة بلا نهاية..  اليمن يلاحق شبح القاعدة في الجنوب والتنظيم يزداد تضخما فـي وسائل الاعلام
صحفي في طريقه إلى صعدة!
... المزيد »
  ملفات ساخنة  
لــودر..  حصار السكان واتفاقات جانبية لسلامة المسلحين
عن وكلاء المرحلة! الشيخ حسين بعيون المملكة، والخبجي بعيون قطر، ومناع بعيون ليبيا
من قمة غزة في الدوحة إلى معركة العمشية في سفيان!هل أصبحت صعدة أقرب إلى صنعاء منها إلى الرياض!؟
أولويات السياسة الأمريكية القادمة تجاه اليمن:التحول باتجاه الحوثيين والحراك
... المزيد »
  مقابلات  
السفير الإندونيسي: أكثـر من 10 مليون يمني في إندونيسيا

لهذا الشهر الكريم أثر كبير على الناس في إندونيسيا، تتنافس القنوات الفضائية ووسائل الإعلام على تقديم البرامج الدينية والثقافية الخاصة، وأن الجميع من مسلمين ومسيحيين وهندوس وبوذيين يعيشون بتسامح عال فيما بينهم.. هكذا يتحدث السفير الإندونيسي في صنعاء الأستاذ نور الاولياء، وإل ...

... المزيد »